جريدة الشاهد اليومية

السبت, 23 يونيو 2018

مخيمات وحملات عتق الرقبة وجمع الأموال بعيداً عن القانون

عتق الرقبة، تعني اخراج الإنسان المملوك لغيره من العبودية «العبد» إلى الحرية, وتعتبر عتق الرقاب من الأعمال الصالحة، فمن أعتق رقبة ابتغاء وجه الله تعإلى أعتقه الله من النار وجعل الاسلام عتق الرقبة وتحريرها مصرفاً من مصارف الزكاة. كما جعلت شريعة تحرير الرقبة كفارة للعديد من الاعمال، ككفارة القتل الخطأ، وكفارة الظهار وكفارة اليمين، كما دعت الشريعة الإسلامية المسلمين إلى الاحسان إلى الارقاء، ونهت عن اساءة معاملتهم, كما رتبت نوايا عظيمة على عتقهم ومكاتبتهم.
لقد كثرت في الآونة الاخيرة اعلانات المساعدة في دفع الدية, وعرفت طريقها للصحف والمجلات ووصلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي,  وذلك بالطبع في ظل مغالاة البعض في قيمة الدية، وهكذا أصبحنا نرى اعلانات تطلب من اصحاب القلوب الرحيمة, المشاركة في اعتاق رقبة بعد ان طلب أهل القتيل مبالغ كبيرة, إن الله سبحانه وتعالى  شرع القصاص في القتل العمد لردع من تسول له نفسه ازهاق نفس بغير حق  بقوله تعالى «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» وحث الشارع الأولياء على الصلح والتنازل لوجه الله أو أخذ دية القتل العمد «ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله» ولكون الاسلام, عندما شرع الدية ينظر إلى القاتل والقتيل بين الرحمة والعطف, وبهدف مصلحة الطرفين، وفى الآونة الأخيرة, اصبحت المغالاة والمبالغة في طلب الدية أمر مستحيلا بعائلة القاتل, ما يحدوهم لبيع كل ما يملكون أو الاستدانة, أو «التسول» من الناس عبر وسائل الاعلان والتواصل ونصب المخيمات, وفتح الحسابات البنكية لجمع هذه الدية, التي وصلت إلى عشرات الملايين, وكأنها سلعة وهذه مرفوضة شرعاً. ورغم ان الشريعة الاسلامية حددت مقدار الدية الشرعية وهو 100 من الابل في عهد الرسول وجعلها عمر بن الخطاب على أهل الذهب الف دينار وعلى اهل «الورق» اثني عشر الفاً. ولكن المغالاة فيها حرام. وطلب أموال كثيرة لا يتناسب وتعاليم الاسلام, والطريقة التي تجمع بها الاموال من خلال مخيمات تجمع الاموال نقداً, أو عن طريق فتح حسابات بنكية لا يعرف أصحابها, بعيداً عن رقابة القانون, مجال خصب للنصب والاستيلاء على اموال الناس بالباطل, علاوة على عدم معرفة مصير هذه الاموال, في حالة عدم اكتمالها المبلغ المطلوب وتم تنفيذ حكم القصاص «الاعدام». فأين تذهب هذه الاموال, وكيف يتم استرجاعها لمن دفعها بحسن نية؟. فعلى الدولة ان تفرض رقابتها على هذه الحملات بأن تجعلها تحت رقابة القانون, وتحت مظلة بيت الزكاة، ورقابة وزارة الشؤون, والداخلية، والخارجية, وان تحكم رقابتها على جمع هذه الاموال, والتأكد انها تذهب لمستحقيها بالتنسيق مع الدول الخليجية عبر وزارة الخارجية, حتي لا تذهب هذه الاموال للنصابين، او للمنظمات الارهابية، والمعادية, اسوة بالرقابة على أموال الصدقات والتبرعات لأعمال الخير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث