جريدة الشاهد اليومية

السبت, 23 يونيو 2018

محاكم التفتيش

أغفل المسلمون في الاندلس اهمية الاعجاز العلمي الكبير الذي حققوه وحيوية الاكتشافات والمصادر والابحاث والاسس التي وضعوها وجعلت اوروبا اليوم منارة العلم ومعها الولايات المتحدة التي نهلت من هذا الرصيد العربي الاسلامي في بناء نهضتها  . ترك العرب والمسلمون في الاندلس اي في اسبانيا التي حكمت العالم بالادوات التي بنتها حضارة الاندلس في مواجهة جهل وظلامية الكنيسة في العصور الوسطى وما قبلها ، العلم والابداع والفكر والبحث العلمي والاكتشاف والاختراع وانصاعوا لرغبة من كفرهم او حذر من تفكيرهم ومعاقبتهم في حال استمرار اندفاعهم في صنع عالم جديد غير الموازين والمعادلات وأنماط المعيشة والاحوال الاجتماعية وقاد الى اكتشاف وسائط النقل العصرية والطبابة والطباعة وضبط الوقت ودراسة الفلك والنجوم وعلوم الفضاء وامور اخرى كثيرة. وتسببت الضغوط الدينية في دفع العلماء والباحثين والرواد في كافة المجالات العلمية الى الانزواء والانطواء والتخلي عن مهامهم بعدما تم تكفير ابن رشد «ابو الوليد محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن رشد» «520 هجرية – 595 هجرية» ويسميه الاوروبيون Averroes وهو فيلسوف ومفكر ويعتبره العالم عدا الذين كفروه ، رائد الفكر في العالم ولا تزال مدرسته الفكرية اساس هذا العلم في اعرق جامعات العالم وهو طبيب وفقيه وقاض وفلكي وفيزيائي عربي مسلم أندلسي. نشأ في أسرة من أكثر الأسر وجاهة في الاندلس والتي عرفت باعتناق المذهب المالكي فحفظ موطأ الامام مالك وديوان المتنبي . درس الفقه على المذهب المالكي والعقيدة على المذهب الاشعري . وهو من أهم فلاسفة الاسلام . دافع عن الفلسفة وصحح للعلماء وفلاسفة سابقين له مثل ابن سينا والفارابي وفهم  بعض نظريات افلاطون وارسطو وقدمه ابن طفيل الى أبي يعقوب خليفة الموحدين فعينه طبيباً له ثم قاضياً في قرطبة وتولى  ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية  وأقبل على تفسير آثار ارسطو تلبية لرغبة الخليفة الموحدي ابي يعقوب قبل ان يتعرض  في العقد الاخير من حياته الى اتهام بعض علماء الاندلس والمعارضين له بالكفر والالحاد فأبعده الخليفة الذي عينه الى  مراكش وتوفي فيها سنة 1198 ميلادية. والباحثون والمنصفون من العلماء من غير المسلمين وإن اعابوا على محاكم التفتيش ان الهدف منها  في المقام الأول هو العمل بكل الطرق على ضمان العقيدة المسيحية ( بفهمهم للديانة) من أولئك الذين تحولوا من اليهودية والإسلام. وقد كثف تنظيم إيمان للمتنصرين حديثا بعد المراسم الملكية التي صدرت ما بين العام 1492 و1502  طالبة من اليهود والمسلمين إما تحويل دينهم أو ترك إسبانيا واستمرت محاكم التفتيش حتى تم الغاؤها نهائيا سنة 1834 في عهد ايزابيلا الثانية  بعد أن تراجع نفوذها في القرن السابق.كيف نعتب على الرهبان والقساوسة الذين باعوا صكوك الغفران ونقبل بأن يكفر فيلسوف رائع مثل ابن رشد!!! إذ  ومع ان كثيرًا ما تعتبر محاكم التفتيش الإسبانية في الأدب والتاريخ الشعبي كمثال على القمع والتعصب الكاثوليكي.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث