جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 21 يونيو 2018

حكومة نسائية

مر موضوع الحكومة الاسبانية الجديدة التي شكلها بيدرو سانشيس في السادس من الشهر الحالي مرور الكرام باستثناء ملاحظات وتعليقات محدودة في الصحافة والاعلام الاسباني وبعض الدول الاوروبية والعربية. أنا لا اتابع الواتس اب إلا ما يصلني ولا اعرف الاسبانية لأتابع ما تم تداوله من خلال ادوات التواصل الاجتماعي, إلا اني على يقين بأن التشكيل الحكومي الاسباني لفت اهتمام واثار انتباه جمهور غير قليل في العالم, فهي المرة الاولى التي يشكل فيها العنصر النسائي اغلبية غير مسبوقة في تاريخ العالم بدخول هذا العدد من النساء الى حكومة دولة أوروبية يتطلب عمل الحكومة جهدا غير طبيعي لاصلاح الخلل في السياسة المالية للدولة ومعالجة حالات تهرب ضريبي تكاد ان تجعل اسبانيا  ثاني دولة في مجال التهرب الضريبي بعد اليونان وهي ليست مجرد دولة أوروبية اذ ان كل دول القارة الاميركية الجنوبية يتحدثون الاسبانية وهنالك مالا يقل عن 180 مليون مواطن أو شخص في اميركا «بينهم مئات المهاجرين» الذين يعرفون بالهسبانك. واسبانيا اكبر شريك للعرب والمسلمين في العالم الغربي في الثقافة والتاريخ ومنها انطلقت اعظم حضارة اسلامية علمية في الاندلس على يد الدولة الاموية . والعالم كله يدين بالفضل شاء أم أبى إلى الحضارة الاسلامية التي اسست لظهور ارقى الجامعات في التاريخ الاوروبي والبشري  وسيادة العلم على الوهم الديني الذي فرضته الكنيسة, وفيها ايضا تكرر نفس الامر في اقصاء العلماء المسلمين وتكفير الابرز منهم من قبل رجال الدين الذين تسببوا في سقوط الخلافة الاسلامية وزوال المؤثر الحضاري الاسلامي الى حد ما وتراجعه اليوم والاكتفاء بالدلالة عليه بشواهد المباني والمصادر العلمية والمخطوطات . الا ان الاسلام ظل باقيا في شواهد اخرى في الكثير من الامور الانسانية التي اكتسبها الاسبان من الاسلام وليس من المسلمين فقط اذ ان نسبة ما من السكان كانوا في وقت ما مسلمين قبل ان يجبروا على التخلي عن الاسلام والعودة الى اليهودية أو المسيحية. فعلى خلاف ما كان يعمل به في فتوحات عصر بداية نشر الرسالة، كان القادة المسلمون يخيرون غير المسلمين بين دفع الجزية وبين اعتناق الاسلام . إلا أن الكنائس والقادة الدينيين والملوك انتظروا سقوط اخر ممالك الاسلام في الاندلس للقصاص من المسلمين وتخيير الاحياء منهم بين الموت ذبحاً أو التخلي عن الاسلام, فظهرت ما سميت بمحاكم التفتيش وهي جهات  تابعة لما كان يعرف هناك بالديوان المقدس لمحاكم التفتيش في إسبانيا واشتهرت بإسم محاكم التفتيش الإسبانية . أسسها الملوك الكاثوليك  فرناندو الثاني وايزابيلا الاولى في عام 1478 بموافقة البابا سيكستوس الرابع, ومهمتها الحفاظ على العقيدة الكاثوليكية في الممالك الإسبانية ولتحل محل محاكم تفتيش القروسطية   التي كانت تحت السيطرة البابوية. ويقال ويكتب الان ان المحاكم الإسبانية أكثر موضوعية من باقي الأشكال المختلفة لمحاكم التفتيش المسيحية مثل الرومانية والبرتغالبة . وهي مؤسسة لم يسبق لها مثيل في الهيئات المماثلة في أوروبا في القرن الثالث عشر واستخدم  تعريف «محاكم التفتيش الاسبانية» على نطاق واسع في إسبانيا وجميع المستعمرات والأقاليم الاسبانية: ومنها جزر الكنتري وهولندا الاسبانية ومملكة نابولي وجميع مستعمرات اسبانيا في اميركا الشمالية والوسطى والجنوبية وهو ما يعكس بعيداً عن مسمى ودور محاكم التفتيش، الامكانات الهائلة التي وفرتها العهود الاسلامية في الاندلس للدولة الاسبانية للتوسع في اوروبا والقارتين الاميركيتين.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث