جريدة الشاهد اليومية

السبت, 16 يونيو 2018

١..٢..٣..أكشن خليجي يصوّر!

كنت دائمة التردد على بيروت بحكم عملي آنذاك وتقديم احد البرامج التلفزيونية واحيانا كنت اقضي وقت فراغي مع ابنتي باحد المجمعات الفريبة من الفندق ودائما وفي كل مرة أشاهد فريق عمل تلفزيونيا مختلفا واحيانا مكررا ونفس الوجوه تقريبا ويعرف بكاست لتصوير الاعلانات على ما يبدو يقوم باغلاق موقع محدد في المجمع  وينهمك بالتصوير بمعداته وطاقم عمله المحترف! ..كنت اترقب ذلك من شكل الكاميرا والكلاكيت وطريقة التصوير وحتى الاتجاهات وبالتأكيد الخبرة واضحة واحنا نفهم بعض كاعلاميين وايضا النظرة المسبقه عن اخواننا اللبنانيين وبراعتهم في هذا المجال وليس قصورا بشبابنا الكويتيين المهم، لفت نظري في كثير من الأحيان تصويرهم لاعلانات للخليج من طريقة اللباس الخليجي دون الملامح  ومن الوهلة الأولى وعند التدقيق وخاصة عندما تجلس بأحد الكافيهات المطلة والقريبه على الموقع والتي تسمح لك بحرية «التطمش والتمقل» ان الازياء وطريقة لبسها كارثة ، «والنسفة لاهي نسفة شبابنا وبالأخص حجمها اللي يلبس ياهل بو ٧سنين مقارنة بصماخ المودل اللي  اشكبره والا الملفع للمودل الثانيه صكته ابد ولا صوبنا والعباة مقصملة . حدث ولاحرج» ! كنت اتضايق في داخلي وأشعر بالغضب واتساءل: لماذا يتم تشويه لباسنا وثقافتنا هكذا!وشعرت حينها بروح الفزعة وروح المبادرة لعرض الخدمات الوطنية، لكني تراجعت !واخذت بعدها بالبحث والترصد واكتشفت ان اغلب الدعايات تصور بنفس الطريقة دون الاهتمام بالتفاصيل وانها لا تمثل هوية الخليجي بالمرة فماذا لو تم الاستعانة بمدقق راكور او أزياء خاص للخليجيين وللدعايات الخليجية لكان الأمر مقنعا للغاية وكذلك القضاء على تشويه صورة الخليجي ولباسه بالأفلام العربية ايضا ذلك المحتوى البغيض والتكرار المسيء لصورة الخليجي، الثري الذي يركض وراء ملذاته ولا عنده شغلة ولا مشغلة!وتحاول تلك الافلام دوما ترسيخ تلك النظرة في عقول وأذهان المشاهدين وتوارثتها اجيال بعد اجيال ونجحت في ذلك التشويه بالفعل.كل ذلك خلق لدي دافعا لدرجة اني وضعت عنوانا فرعيا ضمن رسالتي للماجستير اتحدث فيه عن الازياء في بحثي عن الهوية الثقافية في الدراما الخليجية والى اي مدى تعبر عن ثقافتنا كشعوب لها تاريخ ولابد من الحفاظ عليه الى جانب عدة امور منها التراث واللهجة وغيرها وسأتطرق لكل ذلك على حدى فيما بعد ويبقى السؤال الأهم .. الى متى هذا الاستهتار بلباسنا وثقافتنا من قبل الآخرين في اعمالهم ودعاياتهم  واستحقارنا حتى اعلاناتهم المصورة وان كانت حتى صورًا فوتوغرافية ؟ والتي تنقل صورة مغالطة عن ثقافتنا وتراثنا الذي لايعرف الغرب منه الا اننا نعيش بصحراء ونركب الجمال والمصيبة انها دعاياتنا وبفلوسنا!.لماذا لا يتم استغلال تلك المساحات في ايصال جزء من ثقافة مجتمعنا والتي تبدأ بأدق التفاصيل كلنا نعلم ان هناك فرقا بين الدشداشة في الخليج فهناك الاماراتية والسعودية وغيرهما وحتى لون الغترة او الشماغ وطريقة لبسه ولها معان عميقة فهذه هويه لا يمكن طمسها وفعلا تحتاج الى مدقق قبل التصوير والى ثقافة يجب ان تنقل مع لغة الجسد ..وللحديث بقية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث