جريدة الشاهد اليومية

السبت, 16 يونيو 2018

ليست حقوقاً

هنالك آلاف الاسئلة المتعلقة باسباب كل هذا الحقد والكره والرغبة في الانتقام من سورية من قبل بعض الدول. ان كانت هنالك خلافات او عدم رضا من قبل بعض الشعوب عن حكامها او قادتها او زعمائها فهو حق مكفول  وارضاء الناس غاية لاتدرك خاصة في الدول التي تعاني من نقص او شحة في الموارد مقابل كثافة سكانية عالية . لكن ما دخل الدول الاخرى في امور داخلية في دول مستقلة ولها كامل السيادة على  اراضيها وفي طبيعة علاقتها مع مجتمعها؟ اولا لنعترف ان العالم العربي ليس مجتمعا نموذجيا وعدا الكويت  بامكانك ان تقول وان تكتب الكثير عن امور بالامكان اصلاحها او تقليل الاخطاء فيها او توسيع مدى ومساحة ومجال الفائدة منها. الا ان الامانة توجب الاقرار بأن اسباب الجهل والتخلف والتسيب والامية السياسية والثقافية على السواء والفقر الصناعي رغم الفائض النقدي العالي عند بعض دولنا النفطية ، لا تتحمل الحكومات والانظمة وحدها نتيجتها فالشعوب ورجال الدين المستفيدون من استمرار هذه الاحوال المزرية التي تعيشها خير امة اخرجت للناس. الكويت وان كانت خارج هذا الجمع وان كانت تغرد منفردة بنعم الامان والاستقرار والرفاه وكثرة الموجود من كل متطلبات الحياة وبافضل الانواع واجودها وبحكم عاقل حكيم واسع التجربة ثري العقل والفهم والعلاقات الداخلية مع المواطنين والخارجية مع كل الدول، الا انها ليست معفاة ولا معصومة من بعض الاخطاء التي يتحمل مسؤوليتها افراد لا غير ، الا ان ما يجري في سورية وهو شبيه لما جرى في العراق ، يشكل سابقة غير مقبولة قد تستغل مستقبلا ضد اي بلد عربي اخر بحجة عدم قبول مواطنيه لنظام الحكم فيه او وجود اخطاء في الادارة كما يقال الان عن الاردن او ان النظام مستبد وقاس او انفراده بالحكم والسلطة او استغلال او او والحقيقة ان الاحداث الحالية في سورية التي اشتركت في صناعتها عشر دول على الاقل بينها او المحرك فيها اسرائيل التي تسعى بأي شكل الى التمدد شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وهاهي بعد ان دفعت الولايات المتحدة الى اعتبار القدس العربية المحتلة عاصمة لها ، تسعى مستفيدة من وجود ادارة اميركية بالمستوى الحالي، الى ضم الضفة الغربية ما لم يكن معها قطاع غزة الى الكيان العبري . اسرائيل تعتقد وهنالك من يرى انها فرصتها الذهبية ، في وجود رئيس اميركي مثل دونالد ترامب وادارته التي تحمل مثله نفس انفاس وتطلعات ومواقف اليمين المسيحي السلفي الاقرب الى الصهيونية في الاحلام والاوهام والتصورات ، ان بالإمكان ضم  هضبة الجولان السورية المحتلة  بدلا من الاستمرار في احتلالها . وكنت على يقين بأن هذا المسلسل البذيء السيئ الدموي الاحمق الذي تمر به المنطقة والذي يطلق عليه زورا وبهتانا اسم الربيع العربي، انما هو مشروع صهيوني عالمي لتمزيق المنطقة وادخالها في خلافات مستعصية وحروب داخلية  وفتن لا تنطفئ نيرانها مثل الذي يجري بين ايران والسعودية وبين ايران وبقية العالم وبين الحوثيين وشرائح يمنية اخرى وبين الليبيين وبين اللبنانيين  وبين السوريين والمرتزقة المسلحين الذين يناصرون او يعملون بثمن مع الفصائل الدينية المسلحة التي تطالب بعدالة يستحيل ان تفي هي بها اذا تولت السلطة وتطالب باصلاح هي اول من يفتقر الى ادواته والى ديمقراطية تكفرها والى امان يصبح حلما ان هي تولت الحكم او السلطة والى اقتصاد لا تعرف عنه ولم تسمع عنه . فاذا تحقق كل هذا لاسرائيل ، فرضت مشروعها وسطوتها على المنطقة بأكملها. وهي بحاجة الى ترامب وغيره في البيت الابيض لفترة اطول لذلك فان الرئيس الفكاهي ضامن لفترة ثانية على المكتب البيضاوي . ولعل اعلان اسرائيل الان الشروع في التوسع الاستيطاني في الجولان المحتلة دليل على احد اسباب الربيع العبري وكل هذا الحقد على سورية وعلى الرئيس السوري.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث