جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 14 يونيو 2018

من الأخطر على الدولة؟

عندما يطرح هذا السؤال سنضع في دائرة الاتهام الكثير من الاشخاص، هل هو الارهابي أم العلماني؟  هل هو المفكر أم الغبي؟ هل هو العنصري أم القبلي؟ العالِم أم الجاهل؟ السياسي ام المدني؟ الغني ام الفقير؟ المدير أم الموظف الصغير؟ صاحب المؤسسات ام المندوب؟ النائب أم المواطن الذي أوصله؟ التاجر أم اللص؟ الراشي أم المرتشي؟ المُعلِم أم الطالب المتلقي؟ الإعلام المزيف أم الاعلام الحقيقي؟ من الأخطر على الدولة؟
الخطر الحقيقي يكمن في كل شيء يساء استخدامه، فالارهابي سلّم عقله ونفسه لمعتقدات غيره ومعتقدات السابقين، والغبي الذي لم يستخدم عقله بجدية لان الانسان لم يولد غبيا من الاساس فجعل من نفسه اضحوكة، والجاهل لانه عدو العلم، لا يقبل بأي معلومة جديدة وعلم نافع يرتقي به، والسياسي ان استغل معرفته وثقافته السياسية بالتزوير والتلاعب، والمواطن التابع الذي أوصل النائب الخاطئ لينفذ مصلحته الشخصية ومصلحة الجماعة التابع لها،والتاجر حين يصبح لصاً، والمعلم العنصري الجاهل الذي يبث العنصرية والسموم في عقول الاطفال، والاعلام المزيف الذي ينشر الفتنة والمشاكل في الوطن، وسوء الادارة حين تقبل الرشاوى ويكرم الراشي ويهان الشريف! هؤلاء هم الخطر الحقيقي على الدولة وليس صغار الناس! والكثير من الامثلة المشابهة.
ولكن التطبيق عكس ذلك تماما! الادارة تعكس الحقائق والهرم برمته مقلوب رأسا على عقب. فهناك من المسؤولين اللصوص الذين استغلوا مناصبهم في سرقة المال العام وعلى دراية من المسؤولين الكبار، ولكن يعتقدون بأن الموظف حين يتأخر على العمل هو من يتسبب في خسارة البلد لذلك يتم خصم المبالغ من الموظف لانه تأخر فخسر الدولة 30 ديناراً او اقل وفي اليوم تتم سرقة المليارات على العلن  فهذه ليست مكلفة على الدولة الغنية!
يعتقد التاجر بأن سبب خسارته ليس جشعه ولكن الموظف لانه لم يقم بواجبه على اكمل وجه! فيحاسب الموظف على ذلك.
ويعتقد المتطرف بأن العلماني أو الليبرالي هو السبب في تفشي الفساد في العالم لانهم طالبوا بالعدالة والمساواة وحياة طبيعية رغم ان اكثر دول العالم فسادا هي الدول الاسلامية! فيحاسب العلماني والليبرالي بالخروج عن الملة وتكفيرهم واباحة دمهم لانهم فاسدون وتجدهم أول من يغترب الى الدول العلمانية!
يعتقد البعض بأن اكبر ظاهرة سلبية قد تمر على البشرية هي «الجنوس» الذين يخافون حتى من «النملة» ولكن لم يروا بأن التدخل في شؤون الاخرين  وقمعهم اكبر من «جنس» يتمشى بحاله! فيحاسب «الجنس الثالث» لانه ظاهرة سلبية.
ويعتقد الجاهل بأن العلم الجديد يتعدى على مبادئه وعاداته لذلك يطلب محاسبة كل من يبذل جهدا في تسهيل الحياة ويقوم بالتعدي على المتعلمين ويحاسب المتعلم لانه اتى بعلم نافع لم يعجب الجاهل.
يعتقد الاعلام بأن حرية التعبير حق على الجميع ولكن حين يخرج احد ليعبر عن رأيه تم قمعه وحبسه فيحبس من يعبر عن رأيه بحرية لانه خالف رأي المدير الذي يعمل في الاعلام.
يعتقد المتدين بأن الدين له وحده ومن يخالف رأيه يقتل أو يحبس لانه يؤمن بحرية الدين فقط وليس الانسان فأي شخص حاول التساؤل او التشكيك بدليل يتم قمعه وحبسه لانه خالف فكر المتدين العصبي.
لذلك نجد المفكرين والعلماء واصحاب الرأي والشرفاء في السجون، بينما نجد الجاهلين والمتعصبين  من يمسك زمام الامور ويعتلون المناصب، فهذا سبب تراجع الشعوب العربية في ظل تقدم الغرب 500 عام  علينا. وعندما لا نجد مفراً نذهب لهؤلاء العلمانيين المتعلمين العادلين ونحتمي بهم.  فمن هو الاخطر على الدولة؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث