الخميس, 14 يونيو 2018

المسلسلات الرمضانية بين الواقع والقدوة

في السنوات الاخيرة برزت نوعية من المسلسلات تحمل وجهة نظر مؤلفيها ومنتجيها وأنها تعكس واقع المجتمع ومستمدة من أحداث وقعت بالفعل، في حين انقسمت آراء المجتمع حولها فهناك من يراها متوافقة مع حال المجتمع وهناك من يراها حالات فردية شاذة لا ترتقي لأن تكون قياسا ووصفا لحال المجتمع، وهناك من يعترف بواقعيتها ولكنه ينهي حديثه بكلمة «اي بس مو لهالدرجة».
لكن الحقيقة التي لا تقبل النقاش والجدال هي ان واقع المجتمع يعاني من غياب القدوة المجتمعية والأسرية فعلى كل صعيد تجد ان النشء والأجيال الصاعدة تفقد المصداقية في رموز كانت بالنسبة لهم دينامو فكريا وركنا أساسيا في تكوين ملامح شخصيتهم.
فكم من رمز ديني سقط في بحر السياسة وتغيرت مبادئه امام الاضواء ومتطلبات العمل السياسي، وكم من رمز سياسي تجاهل جوانب إنسانية حثنا عليها الدين حتى لا يصطدم بقوى سياسية اخرى او حتى لا يفقد شريحة من قواعده الانتخابية، وكم من إعلامي تناقضت وتضاربت آراؤه حسب اهواء الجهة التي منحته منبراً ومساحة ليطل علينا من خلالها وكم من مشاهير السوشيال ميديا من يغرد ويحث النشء والأجيال الصاعدة على المثالية ومن ثم يسقط في بحور ليس لها علاقة بالمثالية، اما بالنسبة للقدوة الاسرية فهي وبكل اسف مغيبة - الا من رحم ربي - لعدة اسباب منها على سبيل المثال وليس الحصر بلوغ الكثير من المفلسين درجة الشهرة نتيجة لعدد المتابعين له من صغار السن.
كل ما سبق اظهر لنا اخرين غيرهم يستخدمون عباءة الدين للوصول لأهدافهم وآخرين غيرهم يحترفون مهنة جمع التناقضات واللعب عليها دون اي رادع ديني او اخلاقي.
ان الخطر الحقيقي ليس هذه النوعية من المسلسلات بل استمرار غياب القدوة في مجالات كثيرة وسقوط من هم في الصدارة في بحر التناقضات والمصالح، وبالتالي سوف نجد أنفسنا امام جيل فاقد الاتجاه والبوصلة وعندما تتحول افعاله وأحداثه لمسلسلات حتماً سوف يردد كل من يستهجن المسلسلات الحالية ويعتبر أحداثها مبالغا فيها ولا تعكس حقيقة المجتمع كلمة  «لهالدرجة واكثر».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث