جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 يونيو 2018

التوظيف الباراشوتي

من اشد واخطر أنواع التوظيف هو التوظيف الباراشوتي ولاتجده الا في الدول العربية وكم دولة خليجية منها الكويت بالتأكيد. تصحو من النوم لتجد الحياة غريبة، ربما ستجد نفسك الاسولأ وإن كنت الاكفأ. هذا التوظيف الباراشوتي لايعتمد على شهادة ولا يعتمد على مؤهلات ولا يعتمد على سيرة ذاتية وان كانت مجلّد بانجازات وخبرات ولا يعتمد على جوائزك العالمية ولا يعتمد على خبراتك العلمية والميدانية والهندسية والطبية والفلسفية ولا يعتمد على مستواك التعليمي او العملي ولا ثقافتك او تعليمك الجامعي وحتى الدكتوراه، هو يعتمد على شيء واحد فقط «معارفك»! انت تعرف «فلان» اذن «ابشر» بباراشوت سينقلك من وظيفة «كحيانة» الى «مكتب وحاشية وموظفين تحت امرك. ستصبح آمر وناهِ، ستصبح «الكل بالكل» سيلمع اسمك بسبب «واسطتك» بالتاكيد فأنت في السابق كنت تُرفض و تُطرد واليوم لك حق طرد وفصل ورفض من تشاء.
لن يسألك احد  كيف اتيت أو كيف توظفت لان الجميع يعرف بأنك تمتلك «واسطة فولاذية» ولكن الجميع سيخرس لان ان تكلم اي شخص «سيفصل» من عمله! التزم السكوت امام المدير الباراشوتي لانه يستطيع ان «يطيرك» باتصال واحد فقط.
لن تجد مثل هذه المعجزات وامنيات المارد تتحقق الا «هنا» فأهلا بك في عالم الفساد المتفسد النافذ والمتفشي.
هذه المقالة ستكون مجرد «كلام فاضي» سيدخل من اذن ويخرج من اذن اخرى، لان الوضع لن يتغير، لا احد يكترث، لا مدير يقرأ، ولا مسؤول يتعظ، ولا فلان سيتنحى عن كرسيه، وستستمر الباراشوتات والمدراء في الهبوط العمودي على الوزارات والمؤسسات و سيستمر التعيين العنصري، و ستستمر المهزلة، هذه المقالة ستظل مجرد كلام «فاضي»! لن يتغير شيء بالنهاية.
اليوم من يدخل عليك بالواسطة يود ان يثبت نفسه بفصل المتعلمين اولاً وتهميش اصحاب الخبرة  ثانياً وتفنيش اصحاب الضمير ثالثاً وهذا الاهم، لان هؤلاء الشرفاء سيكشفون زيف هذا المدير الباراشوتي و سيسببون الاحراج له و لـ «فلان» المتسبب في تعيينه، خاصة وانه ذهب ليشحذ من «جماعتهم» ان يوقعوا على اوراق هذا المدير الباراشوتي الفولاذي الجديد!
هي نعمة لهؤلاء الفاسدون، الذين تغلغلوا في كل مكتب، في كل وزارة وكل مؤسسة ، هؤلاء من سيدمر الوطن حتى وان اقسموا على صونه، فمن يقبل بالرشاوى ومن يقبل بالظلم لن يكترث لـ «قَسم» بالكلام! سيقسم على حفظ الوطن والذود عن مصالحه وفي الجهة الاخرى «سيلعن خير» هذا الوطن ويلعب «بذيله وريله» وهو ضاحك والمسؤولين كذلك ومن عينهم كذلك والمتنفذين كذلك!
متى ستتوقف هذه التعيينات الغريبة؟  الا تتعظون من الدول التي دمرتها الواسطات والرشاوى؟ الا تتعظون من الامم العريقة التي تلاشت بسبب الجهل والفساد والجري خلف المال لمصالح شخصية؟ اين اختفى اصحاب الضمير الحي؟ ربما دفنهم هؤلاء الباراشوتيون. كفى لعباً فاليوم كل شئ واضح ولا شيء يخفى على الجميع! من يرى الظلم ويسكت  سيدفع ثمن هذا السكوت لاحقاً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث