جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 يونيو 2018

الصيادلة ... الجنود المجهولون

الصيدلة،من المهن الشاقة طبقا لطبيعة العمل والتي لا تعرف أوقاتاً ثابتة للراحة ولا عطلا رسمية كاملة بل «خفارات» على مدار السنة وفي مواقع مختلفة، فهم من يتعامل مع كل المرضى وجهاً لوجه، واحتمال تعرضهم للأمراض المعدية، علاوة عن تعاملهم الدقيق والتركيز الدائم في عملية تحضير الدواء أو صرفه للمريض والشرح المتكرر لنفس الوصفات والعلاج وطريقة الاستخدام.
هذه المهنة يجب أن يكون العامل فيها صافي الذهن لا تشغله المشاكل والتعقيدات الإدارية وألا يتم وضعه تحت ضغوط ادارية ليس له فيها شأن وأن تسخر له الامكانيات والمواد والمستلزمات الضرورية لعمله إضافة إلى التشجيع المعنوي والمادي.
ورغم أن مختلف المناطق الصحية تتمتع فيها هذه المهنة بشيء من القبول والراحة لدى الصيادلة والفنيين، إلا أن الأمر مختلف في منطقة العاصمة الصحية، خاصة من الشباب الكويتي ومن الفئتين، فبعد أكثر من اجتماع مع عدد منهم، أكدوا لي كثرة التنقلات في الآونة الأخيرة خارج منطقة العاصمة الصحية والبحث عن بدائل وأماكن افضل وهو أمر لن يخفى على أي مسؤول إن طلب كشفاً بأسماء الذين انتقلوا في الآونة الأخيرة، كما روى لي بعضهم أن هناك عنصرية في التعامل وهي واضحة، ولا أريد أن اكثر في هذا الجانب، حيث إن ما سمعته يشمئز منه أي مسؤول لديه حس وطني، وبينوا أن مستشفى الاميري على وجه الخصوص يعاني من تخبط في إدارة الصيدليات فهناك ثلاثة مسؤولين كلٌ له كلمته، كما أنه يلاحظ ومع احترامي وتقديري لإخواننا الوافدين تفضيلهم على الشباب الكويتي المتميز، وهنا أتساءل: فإلى متى ونحن نعاني محاربة الكوادر الوطنية؟ وإلى متى الخوف غير المبرر من بعض المسؤولين في توكيل المهام للشباب الكويتي للقيام بعملهم؟ فهل هو الخوف من بروز الشباب اصحاب العلم والكفاءة وبالتالي تهديد مناصبهم؟
هناك العديد من الشكاوى التي وصلتني من الأخوة الصيادلة والفنيين ومنها عدم توفير بيئة العمل المناسبة التي تتسم بالعدل والمساواة والاحترام والتقدير المعنوي والمادي، حيث إن الأخيرة «التقدير المادي» وللأسف تمثلت بعدم حصول البعض على مكافأة الأعمال الممتازة، علما بأنهم مستوفون للشروط ورغم ذلك فإن بعض الأخوة الوافدين قد حصل على هذه المكافأة، كما أن هناك ظلماً وتعسفاً وتخبطاً إدارياً ومحسوبية وغلقاً للأبواب ونقل الصيادلة والفنيين من مركز لآخر من دون مبرر أحيانا فقط لأنه ليس محسوبا على أحد، والأدهى والأمرُ أن هناك من يريد أن يجعل الكويتيين الصيادلة والفنيين أصحاب الخبرة وسنوات الخدمة الطويلة تحت قيادة من هم أقل خبرة ووافدين ولكن ولله الحمد وحتى الآن لم ينجح سعيهم بشكل رسمي،لكن وللأسف هناك مسؤولين وافدين بالتكليف في اكثر من صيدلية رغم كما ذكرت سابقا أن الكويتيين يتمتعون بالخبرة والعلم والأقدمية، فهل وصلنا إلى مرحلة نرى أبناءنا بأنهم لا يستحقون المناصب الإشرافية؟
إن من خلال زياراتي المتكررة لمراكز عدة وللمستشفى الأميري على سبيل المثال للاطلاع على الأمر من باب الأمانة والوقوف على ما يدور، فقد اطلعت عن كثب على بعض الأمور التي نقلت من الثقات لي وأخرى لا مجال هنا لذكرها، هذا ناهيك عن مشاكل كبار السن في صيدلية مركز صباح الأحمد حيث لم يتم تخصيص «كاونتر» خاص بهم مع عدم توافر أرقام خاصة لهم.
إن مطالب الأخوة الصيادلة والفنيين ليست مبالغ فيها بل هي مطالب مستحقة أولها توفير بيئة عمل مناسبة بعيدة عن المشاكل الإدارية والمحسوبية، والاستماع لهم ولاحتياجاتهم وللنواقص في مقرات عملهم والتي باستكمالها ستقدم الصيدليات خدمات مميزة تنعكس على المرضى، كما أن الاحترام والتقدير والتكريم أمر معنوي مهم جداً في وظيفة تعتبر أساسية في كل عيادة ومستوصف ومستشفى، ولله الحمد أبناؤنا مشهود لهم بالكفاءة والالتزام والانضباط فلماذا هذه المشاكل تطفو على السطح بين فترة وأخرى؟ إننا نحاول في مقالنا هذا أن نضع يدنا على الخطأ ونساهم مع الأخوة المسؤولين في تقويم الاعوجاج وتصحيح المسار.
فلا تظلموا شبابنا واسمعوا لهم وناصحوهم وساعدوهم واعدلوا فيما بينهم فالعدل أساس الملك، روي عن أمير المؤمنين الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام «يَوْمُ الْعَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أَشَد مِنْ يَومِ الْجَوْرِ عَلَى الْمَظْلُومِ».

يوسف الكوت

يوسف الكوت

حجي دواوين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث