جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 يونيو 2018

الموت خير للفتى فليهلكن وبه بقية

سؤال مستحق: هل الموت خير من الحياة؟ أعرف الاجابة فمعظم البشر لا يحبون الموت ويعشقون الحياة، ديننا الحنيف الاسلام لم يترك بابا إلا وطرقه، هذا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يقول في حديث شريف رواه خادمه الأمين أنس بن مالك الانصاري: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنياً فليقل: اللهم أحيني، ما دامت الحياة خيراً لي، وتوفني اذا كانت الوفاة خيراً لي»، هذا الحديث الشريف واضح فالموت والحياة بيد الله تعالى، وباب الدعاء مفتوح للعبد المسلم، ولكن بعض الناس اذا انهكه المرض واصبح عبئاً على غيره تمنى الموت، وهذا ما لا يجوز أبداً، اما البيت الذي اشرت إليه في عنوان الموضوع، فهو بيت شعر قيل في الجاهلية يبين صاحبه أن موت الانسان قبل هرمه ومرضه خير له، وقد ذكر عدة اسباب في سياق القصيدة اهمها هرم الانسان، وهو شاعر من كبار شعراء الجاهلية كما انه احد المعمرين اسمه زهير بن جناب الكلبي، يقول في قصيدته:
ابني إن أهلك فإني
قد بنيت لكم بنيه
وجعلتكم أولاد سادات
زنادكم وريه
من كل ما نال الفتى
قد نلته... الا التحيه
فالموت خير للفتى
فليهلكن وبه بقية
من إن يرى الشيخ الكبير
يقاد يهدى بالعشيه
ولقد شهدت النار للاسلاف
توقد في طميه
وخطبت خطبة حازم
غير الضعيفة ولا العييه
ولقد غدوت بمشرق الحجبات
لم يغمز شظيه
فأصبت من بقر الحباب
وصدت من حمر القفيه
ولقد رحلت البازل الكوماء
ليس لها وليه
وشرح هذه الابيات طويل جداً ولكن هذا الشاعر يتمنى الموت قبل ان يصل الى مرحلة يقاد فيها من مكان الى مكان لا يقدر على السير بمفرده لكبر سنه، وضعف بصره، العجيب ان هذا الشاعر تمنى ان يموت وبه بقية إلا انه مات عكس ما تمنى فقد بلغ من الكبر عتياً وكان سيد قومه، قال لقومه يوما: ان الحي «ظاعن» «منتقلين من مكان الى مكان» فقال ابن اخيه: عبدالله بن عليم بن جناب، ان الحي مقيم! فقال زهير: من هذا المخالف لي؟ قالوا: ابن اخيك عبدالله. فغضب غضبا شديدا وكان لا يعصى له امر، فهانت عليه نفسه، واحس بالاهانة كيف يطاع ابن اخيه ويعصى، فدعا بالخمر وجعل يشربها صرفاً حتى مات وهو ابن مئة وخمسين عاما، قبل الهجرة بستين عاما، وهو: زهير بن جناب بن هبل بن عبدالله بن كنانة الكلبي، وكلب قبيلة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، زيد بن حارثة، وزهير هذا من كبار شعراء الجاهلية واولى الذكر النابه فيهم سيد بني كلب بلا مدافع، وقائدهم في حروبهم، شجاعا بطل مظفر ميمون النقيبة، هناك من يقول ان سبب وفاته غير ما ذكرته لكم وهو انه مل طول عمره فشرب الخمر صرفاً حتى قتلته، ذكر ابن الكلبي في رواية متصلة له، ان زهيرا هذا عاش مئتي سنة اوقع بها في العرب مئتي وقعة، ولم تجتمع قضاعة الا عليه وعلى حن بن زيد العدري، ولم يكن في اليمن اشجع ولا اخطب ولا اوجه عند الملوك منه، وكان يسمى الكاهن لصحة رأيه،فانظر ما آل إليه امره في النهاية، وهناك من يذكر انه عاش أربعمئة سنة حتى رأى احفاد احفاده وهو الذي يقول في ذلك:
لقد عمرت حتى لا ابالي
احتفي في صباحي أم مسائي
وحق لمن أتت مئتي عام
عليه ان يمل من الثواء
جدير بالذكر ان زهير بن جناب غزا بكرا وتغلب وهم على ماء فهزمهم هزيمة منكرة واسر كليب وائل ومهلهل «الزير سالم» ابنا ربيعة وهما من اشهر فرسان العرب، وقد اوصى زهير ابنه فقال له: يا بني قد كبرت سني وبلغت حرسا من دهري، فاحكمتني التجارب والامور تجربة واختباراً، فاحفظ عني ما اقول، واياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب فإن ذلك داعية للغم وشماتة للعدو، وسوء ظن بالرب واياكم ان تكونوا بالاحداث مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين، فإنه ما سخر قوم من قوم قط، إلا ابتلوا ولكن توقعوها، فإن الانسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة، فمقصر دونه ومجاوز لموضعه وواقع عن يمينه وشماله ثم لابد ان يصيبه.
أكتفي بهذا القدر، دمتم سالمين في أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث