جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 يونيو 2018

فرص الديمقراطية الضائعة

الديمقراطية هي حكم الشعب، وما نراه اليوم في مجلس الأمة هو تجسيد لإرادة الشعب، فسواء أعجبنا المجلس بتشكيلته الحالية أو لم يعجبنا أو لدينا تحفظ تجاه البعض أو عدد من الموجودين في النهاية هذه رغبة الناخبين ومن صوت، قام المواطنون بعملهم وانتخبوا وأوصلوهم إلى كرسي البرلمان وأصبحوا الآن اعضاء في المجلس، اليوم يريد كل مواطن بلا استثناء أن يرى ثمرة اختياره الغيبي على أرض الواقع من خلال مجلس الأمة الكويتي، المجلس هو صوت الشعب والتغيير الذي حدث في تغيير وجوه بعض الموجودين في المجلس يبرهن على أن الشعب الكويتي يريد التغيير ويريد التطوير ويريد الإنجاز ويريد التنمية، سئم الشعب من مهاترات البعض واليوم هو يريد التغيير هذه هي رسالة كل مواطن كويتي وعبر عنها بالتصويت للمرشحين الموجودين اليوم في المجلس، المواطنون سمعوا الوعود من البعض بالإصلاح وسمع من بعض آخر تنظيرات ما أنزل الله بها من سلطان ومن بعض لم يسمع شيئا ولم يرى شيئا، في النهاية هذه هي الديمقراطية وعلينا تحمل نتائج اختياراتنا وأن نتقبل إرادة الشعب والأمة، لنا الحق في إنتقاد أداء الأعضاء ونعبر عن آرائنا، ونبين للناس الأخطاء التي ارتكبت في المجالس السابقة والأخطاء التي ستقع في هذا المجلس، البعض قد ينتقدنا ويقول إني استبق الأحداث، لا هذا غير صحيح ، فمن يوم ظهر أول مجلس تشريعي في الكويت وهناك أخطاء يرتكبها الأعضاء والمنتخبون في المجلس حتى يومنا هذا، إن أغلب المجالس المنتخبة لم تعبر عن إرادة الشعب بعد الانتخابات، قبل دخول المرشح المجلس هناك وعود بإنجازات تصب في صالح المجتمع والوطن، ما أن يدخل المرشح إلى المجلس ويصبح عضواً فيه، حتى تتلاشى هذه الوعود ويبقى الوضع على ما هو عليه وأردى، الشعب يريد إنجاز، ولا يريد مهاترات وعنتريات وتوتراً طائفياً وقبلياً وتصفية حسابات، الشعب يريد تنمية وتطوراً، وهذا هو دور المجلس الجديد اليوم، ليتم التغيير للأفضل على كل المستويات حتى على المستوى الاجتماعي، وإذا لم يكن المجلس قادر على تحمل أعباء مسؤوليته أمام الشعب، فهناك دائما من يستطيع أن يحل مكان العضو المنتخب غير الفعال، على المجلس بكل أطيافه أن يتعاون لرقي وإصلاح البلد، لا أن يرجعه إلى مستوى أدنى لا يخدم طموح الشعب ويخذله، الشعب لم يصوت لهذا وذاك للدخول في مهاترات وصراعات ضد بعض بل صوت الشعب للتغيير الذي يصب في صالح الوطن أولا والمواطن ثانيا حتى يرى الشعب التنمية والازدهار على أرض الواقع، لا المشاجرات والسجالات والتوتر الطائفي، فما يحصل في المجلس ينعكس على الشارع، فعلى الأعضاء أن يكونوا على قدر من المسؤولية وقدوة للشعب في التعامل السياسي والاجتماعي، لا أن يكونوا أول المخربين والفاسدين والمدمرين لهذا البلد، فكم من مشكلة على المستوى السياسي والاجتماعي قامت بين الشعب والسبب أعضاء غير مسؤولين عن تصرفاتهم، منهم من يدعي أن قوى خفية كانت وراء جرهم للشجار داخل المجلس، وآخرون يقولون إن أخوتهم الأعضاء استفزوهم فقاموا بما يجب بحسب المطلوب كردة فعل، الشعب لم يصوت لينتقم من بعض بل صوت للتنمية والتغيير الإيجابي الذي يخدم طموح المواطن بالعيش على أرض الوطن برفاهية وأمان.
وأحب أن أقول لمن فاز بهذه الإنتخابات كونوا كما يطمح الشعب أن تكونوا ولا تكونوا ضد المواطن في المجلس، فأنتم صوته وتخاطبون الحكومة بإسم الشعب، الشعب يقودكم لا أنتم من يقود الشعب، وأقول لمن خسر الانتخابات هذه المرة راجعوا أنفسكم وخطابكم والأيام قادمة قد تكون في صالحكم، وأقول للإخوان المسلمين لقد نجحتم في الانتخابات مع أنكم لا تستحقون الدخول في المجلس لكن هذه هي الديمقراطية التي تكرهونها ولقد خدمتكم في الوصول لمبتغاكم لكن هذا لا يعني أنكم لن تكونوا تحت المحاسبة والانتقاد من قبل الشعب وأنصاركم، المطلوب منكم كما هو المطلوب من غيركم التعاون في صالح الشعب لا ضده، وأطلب منكم الكف عن استخدام المغالطات والأكاذيب وأدوات المشاغبة في المنطق، الناس لا تريد لفاً ودوراناً ولا تنظيراً ولا كلاما فاضيا، الناس تريد تغيير للأفضل وبشكل إيجابي وتريد حلولا للمشاكل الراهنة الاجتماعية منها والاقتصادية، ولا تريد التبريرات والتذرع على الآخرين وإلقاء كل اللوم والفشل وانتشار الجهل والعنف والأزمات كالعادة، وأن الآخرين تآمروا ضد البلد للعرقلة عن العمل والتنمية التي تمشي في الأصل  كالسلحفاة مع جو من الشبهات والشك، مثل هذه المهاترات لا تنفع اليوم والناس اليوم تغيرت طريقة تفكيرها وأصبحوا يعرفون أسباب الفشل والعرقلة والتخلف والرجعية ممن يقف وراء ذلك، لذلك كونوا عند حسن الظن هذه المرة، مع أن تاريخ البعض يشهد له بالطائفية والفئوية والقبلية والتحيز والعمل ضد من يعيش معهم في هذا الوطن، وما زال منهم من يتمسك بمفاهيم وقيم مثل لا ولاء للحكومات، لكن هذا الكلام الفارغ لن ينطلي على أحد بعد اليوم وستكون المحاسبة عسيرة هذه المرة، ويكفي أنكم دائما تقولون شيئا وتعودون فيه وتقولون شيئا آخر تبريرا لفشلكم على مر تاريخ العمل السياسي، وتذكروا أن الديمقراطية هي التي تعطيكم الفرصة لتكونوا  آدميين حيث أنتم سواء داخل المجلس أو خارجه، لا أن عقولكم وأقل الامكانيات في الطرح والعمل هي من أوصلت لما أنتم فيه الآن بل الديمقراطية والعلمانية والليبرالية هي من فسحت المجال في هذا البلد لتكونوا في مأمن وأمان وأعضاء في المجلس الضائع الفرص.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث