جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 12 يونيو 2018

إذكاء القبلية في الجامعة

في السنوات العشر الماضية وبعد الانتشار السريع للقنوات الخاصة والتوسع في الصحافة المحلية وانتشار السوشيال ميديا اهتمت الكثير من الدول الخليجية بالموروث الشعبي فأطلقت المسابقات الكبرى وخصصت الجوائز الضخمة لها، كما أطلقت قنوات مختصة بذلك الموروث جذبت الكثير من المهتمين والمتابعين وكان الهدف من ذلك المحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة والحفاظ على الشعر النبطي والثروة الحيوانية من الاندثار.
ذلك الاهتمام وللأسف الشديد  انقلب رأسا على عقب وتحولت تلك المسابقات الى تنافس عنصري بغيض بين القبائل تم من خلاله اذكاء العصبية القبلية و تبادل الفخر والمديح للقبيلة وهجاء الاخرين واصبح الفوز بتلك المسابقات كالنصر لتلك القبيلة على بقية القبائل الأخرى،  فانتشرت عدوا العنصرية وانتقلت بشكل غير متوقع الى الكثير من أبناء وشعوب الخليج وسط ذهول الكثير من المثقفين.
المجتمع الكويتي من أكثر المجتمعات الخليجية انفتاحا وتحضرا وتقبلاً للمدنية رغم عدم قدرته على الخلاص نهائيا  من بقايا العنصرية والطائفية فتأثر بتلك الردة العنصرية للقبيلة حيث شهدت الجامعة والتطبيقي وبشكل غريب في السنوات الأخيرة تأثرا بتلك العنصرية من خلال انتخابات فرعية قبلية جرت في الحرم  الجامعي لم تحدث منذ عقود على إنشاء جامعة الكويت وإطلاق اتحاد الطلبة .
الانتخابات الطلابية بجامعة الكويت في السابق كانت تجرى وسط تنافس طلابي راق لتمثيل الطلبة والدفاع عن حقوقهم، والتنافس بين قوائم الطلبة قائم على الفكر واختلاف الأيدلوجيات، وكان يطغى على تلك الانتخابات التنافس  بين التيارين الليبرالي والإسلامي، فالخلاف خلاف فكري دون أن يكون للقبيلة والعائلة أي صلة.
بروز الانتخابات الفرعية لأبناء القبائل للترشح لقوائم طلابية ردة للدولة الدستورية التي يسعى لها الجميع، كان سببها المباشر هو تقاعس الدولة عن اقناع الجميع بأنها هي الضامن في تحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع شرائح المجتمع بالإضافة إلى تخلي إدارتي الجامعة والتطبيقي عن دورهما الحقيقي في حماية الفكر الطلابي من تلك الأفكار العنصرية  والتي أدت في النهاية الى تطور الأمر وظهور اعلانات قبلية بشعار الجامعة والتطبيقي لمساعدة الطلبة المنتمين لتلك القبائل.
ردة الفعل القوية المستنكرة من الطبقة المثقفة من أبناء القبائل و إدانتهم لتلك التصرفات العنصرية قبل غيرهم هي ردة فعل تبشر بأن الشعب الكويتي تجاوز مرحلة القبيلة والطائفة والعائلة الى مرحلة تقبل الدولة المدنية وهو بانتظار مواقف حكومية أكثر جدية وصرامة لإقناع المواطن بأن الدولة هي القبيلة والطائفة والعائلة والمرجع الحقيقي للعدالة الاجتماعية.

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث