جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 يونيو 2018

رسل الموت أترجو أن تكون وأنت شيخ كما قد كنت في عصر الشباب؟! «1-2»

الشيب وما أدراك ما الشيب إنه اجراس تقرع في أذنك قائلة: استعد أيها العبد الضعيف للرحيل, دنا اجلك واقترب يومك وستعود إلى التراب يا من خلقت من تراب, وعندما يشتعل الرأس شيباً تصبح في كنف الشيخوخة, ها هو أبو العتاهية يذرف الدموع على ذهاب الشباب والصحة ويتمنى المستحيل, عودة الشباب ولا عودة له:
بكيت على الشباب بدمع عيني
فلم يغن البكاء ولا النحيب
عريت من الشباب وكنت غضاً
كما يعرى من الورق القضيب
فيا ليت الشباب يعود يوماً
لأخبره بما فعل المشيب
هذه الشيبات التي نراها انما هي رسل الموت ايها الرجل, وكلنا هذا الرجل. ويعلل جرير بن عطيه نفسه بالأمل ويدعي ان الشيب لا يمنعه من الحيوية والنشاط, وأمله هذا كالسراب الذي يتبعه من اشتد عطشه فيقول:
يقول العاذلات علاك شيب
أهذا الشيب يمنعني مراحي
ويصدق صالح بن عبدالقدوس نفسه حيث يقول:
ذهب الشباب فما له من عودة
وأتى المشيب فأين أين المهرب
فدع الصبا فلقد عداك زمانه
وازهد فعمرك راح منه الأطيب
وقال اعصر بن سعد بن قيس بن عيلان لابنته عميرة:
قالت عميرة: ما لرأسك بعدما
نفذ الشباب اتى بلون منكر
أعمير إن أباك شيب رأسه
مر الليالي واختلاف الأعصر
يروى أن جارية من جواري الخليفة المستنجد بالله العباسي عيرته بشيبه فقال لها رحمه الله تعالى:
عيرتني بالشيب وهو وقار
ليتها عيرت بما هو عار
إن تكن شابت الذوائب مني
فالليالي تزينها الاقمار
ولله در المتنبي فقد نطق الحكمة حيث يقول:
وما ماضي الشباب بمسترد
ولا يوم يمر بمستعاد
ومع كل ذلك فالشيب نور الاسلام فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «لا تنتفوا الشيب فانه نور الاسلام ما من مسلم يشيب شيبة في الاسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة» «حديثة صحيح».
روى الامام مالك بن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أول الناس رأى الشيب ابراهيم عليه السلام فقال: يا رب ما هذا؟ فقال الله تبارك وتعالى: هذا وقار يا ابراهيم «حلم ورزانة». فقال: رب زدني وقاراً» وما أجمل قول يوسف بن هارون الكندي الذي اعتبر الشيب رسل الموت حينما قال:
وثلاث شيبات نزلن بمفرقي
فعلمت ان نزولهن رحيلي
طلعت ثلاثاً في نزول ثلاثة
واش ووجه مراقب وثقيل
يروى انه لما ادركت الشيخوخة وامراضها الجاحظ وتقدم به السن كان يردد هذين البيتين:
أترجو ان تكون وانت شيخ
كما قد كنت ايام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب
دريس كالجديد من الثياب
يتبع

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث