جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 يونيو 2018

بالتعليم أولاً

عاتبني اكثر من واحد ممن اعرف وممن يعرفوني من خلال عملي التلفزيوني السابق اكثر من معرفتهم بي من خلال البحث والدراسة، على اني ابالغ في التأكيد على اهمية التعليم وأثره في حياة الشعوب. وينسون هؤلاء وايا كان فهمهم لاهمية التعليم ان لا كرامة ولاعزة ولا رفعة  ولا استقلال في الذات والامر ، بدون تعليم وليس اي تعليم وانما في التعليم الحي العلمي الواعي القابل للتطور المستوفي لمتطلبات ضمان النمو والاستدامة والتوافق مع من يملكون بناصية العلم وجعلوا منها قاربهم الى بلوغ ما يتمنون وما يقارعون به الاخرين. وعتب علي زميل في عدم تأكيدي على الدين بدلا من التعليم لضمان حياة افضل واكرم للانسان. إلا أني ارى ان هناك وظيفتين مختلفتين بين الدين وبين التعليم. اذ ان الحياة لا يمكن ان تستقيم بدون دين يوحد الخالق ويساوي بين البشر ويرسخ العدالة والعبادة والايمان والقيم التي وردت في الدين، فالدين سنة مفروضة وواجبة على الغني وعلى الفقير في كل العالم بدون استثناء. واذا كان البعض يصر على ان الانسان خلق للعبادة فقط وهو امر يحتاج الى دراسة وبحث وحوار، فإن التعليم هو الوسيلة الوحيدة الصحيحة لنقل الدين الى عقل وقلب الانسان وترجمته الى سلوك وتصرف وعمل يتوافق تماما مع إرادة الخالق. لكن لا يمكن اقتصار التعليم على الدين ولا يمكن أن يقبل كبار رجال الدين ان يكون دورهم في الحياة تعليم اركان الدين وتحفيظ القرآن والرد على الاستفسارات وامامة الصلاة وتدريس مادة الدين في مراحل التعليم. الا ان رجال الدين ومعلموه لن يكونوا مشرعين ولا مدرسي مواد رياضيات وعلوم وهندسة وطب وصحة عامة وقضاء ومحاكم ولا إدارة امور الدولة فقط لانهم علماء دين ولا سفراء ولا قناصل. الوظيفة الدينية من المهن الفاضلة التي لها قدسية تميزها وتبعدها عن فرص الوقوع بالمحظور والخطأ والالتزام بأي تعهد امام الغير تمليه طبيعة الوظيفة سواء بالعمل الدبلوماسي أو الاداري أو العسكري. ومجال الخوض والحديث هنا يطول ويحتاج الى مراجع ومصادر . لذلك نعود الى موضوع المقال وهو ان  اصلاح حال اي شعب لايمكن ان يتم بدون تعليم صحيح. التعليم اول واكبر خطوات وسلالم الاصلاح واطولها فهي طريق لا تنتهي بخطوة واحدة وان بدأت بها.  بالتعليم يتم بناء الانسان  وببناء الانسان يتم بناء المجتمع, ومن  ثم يتم بناء الدولة العصرية القادرة على بناء متطلبات سد احتياجاتها والدفاع عن سيادتها. واولى ادوات وعناصر السيادة هي الهوية الوطنية بالدين واللغة والعادات والتقاليد والكرامة والعزة والامان. لذلك يقال «من جد وجد ومن زرع حصد» وكذلك وقبل ذلك كان اول هاتف للنبي المصطفى «صلى الله عليه وسلم» قول الكريم له «اقرأ». التعليم الصحيح يبني قاعدة علمية توفر متطلبات التعامل مع كل متطلبات الحياة علميا بما في ذلك في الزراعة والصناعة والتنمية البشرية والتخطيط الى المستقبل. لا خلاف ولا تقاطع مقبولا بين التعليم والعلم الذي يقود الى العمل الجاد الطيب، وبين الدين أو قدرات الذات الالهية. وكل ما يقال غير ذلك يتطلب وقفة عقل ومنطق لمراجعة محتوى القران ولن اتحدث عن بقية الادبان من العلم والثقافة والفهم والتعليم الان خاتمة الاديان حمل نصوصا قرانية ربانية متكاملة عن حقائق الحياة وعلوم الكون والحركة والتشريع الاجتماعي والانساني.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث