جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 10 يونيو 2018

إصلاح شعب

نتيجة الانتخابات في العراق والحديث عن غرائب النتائج وعن قرار اعادة فرز بعض الصناديق وترك الصناديق الأخرى بنتائجها باعتبارها حقيقة مسلمة ، كلها امور اكل الدهر عليها وشرب. العراق برمته بحاجة الى اعادة نظر واعادة ترتيب وإلى اصلاح. العراق الآن 50 دولة. المثل الذي قاله الفنان الكبير معلم الاجيال دريد لحام ولا يهمني من يعجبه موقفي منه عن «حارة كل من ايده له» في حمام الهنا، هي حقيقة واقعة. مافائدة اعادة الفرز  اذا كان هذا هو وضع العراق؟ هل بالامكان تحييد الحشد الشعبي ووقف تدخله وتأثيره على تطلعات الناخبين؟ هل بالامكان ايجاد اي لجمة محايدة في كردستان؟ هل بامكان حزب الدعوة والعصائب والكتل والميليشيات الأخرى ان توفر الحيدة والنزاهة والاستقلالية في الاختيار؟ هل تضحكون على انفسكم؟ العراق برمته أصبح ساحة لاصحاب النفوذ والسلطة. حتى اسرائيل لها دور واتباع وقرار ونفوذ. وهي تحمي البعض وكلكم تعرفون ذلك. أي صناديق تريدون اصلاحها  او اعادة فرز بطاقاتها. الف وكذا صندوق، ماقيمتها امام 53 الف صندوق، الله اعلم ماجرى لها وكيف جرى حشوها ببطاقات الانتخاب وتحت رحمة من! انا اشهد ان لا ذنب لا لاصحاب السطوة والنفوذ والقوة التي تصل الى حد الاعتقال والخطف والسجن والقتل اذا لزم الامر، بدون اي حق او سند أو مبرر. اما انتقاما او ابعادا لمن يختلف معهم او مع قادتهم. نعم اقر بان لاذنب لهؤلاء فيما يجري ولا ذنب أيضا لن يتبعهم ويسير على خطاهم ويلبي رغباتهم ويستجيب لاوامرهم واملاءاتهم فهي الطريق الوحيد الى الجنة امام الشيعي والسني على السواء. لاذنب لاصحاب السلطة وللمسيرين على السواء. الاوامر تأتي من الخارج اما بالفتاوى والتعليمات الدينية وهي اوامر ملزمة مصير من يخالفها النار  ومن يعارضها القتل او التنكيل.  اعيدوا العراق الى ماكان عليه من وعي وثقافة وتعليم ومكانة علمية وحضارة ومدنية وتعايش بين كل الطوائف والاديان، وارفعوا اي سطوة خارجية دينية او سياسية على العراق. لن ينفعكم لا اعادة فرز اصوات ولا اعادة الانتخابات ولا اعادة التكتل وتشكيل القوائم. الشعب والناس والوعي والضمير والوطنية والولاء لتربة الوطن والشعور بالمسؤولية واحترام القانون والمساواة والعودة الى المزاج العراقي الطيب والى دستور جديد لخدمة الانسان وليس لتوظيف المحاصصة والاثنية. استعيدوا انسانيتكم مع انفسكم اولا لتعودوا عراقيين.لن ينفعكم اللطم ولا تكفير الشيعة ولا اقصاء التركمان والمسيحيين والصابئة. ابدأوا الاصلاح باعادة هيكلة الانسان. ليكون منتجا صناعيا ملما بالاقتصاد ليعرف الرفاه والاستقرار والامان. اما صناديقكم فخذوها لكم. فكل انتخاباتكم مزورة وهي مشيئة اسرائيل والولايات المتحدة ودول الجوار وليست مشيئة الله.تريدون ابقاء الشعب فريسة لكم بالاستمرار بتجهيله وبالامية والوهم حتى يظل العراق كل العراق بشعبه ونفطه  تحت رحمتكم لمزيد من الاهواء. قطعا ان امراً مثل هذا لن يطول لانه نقيض للمنطق والعقل والعلم وارادة الله وارادة الشعوب. كفاكم لعب دور راسبوتين فمهما عملتم لن تكونوا اقوى من صدام حسين في يوم ما قبل ان تضع اميركا الحبل في رقبته ولن تكونوا افضل من شاه ايران ولا بدهاء الرئيس انور السادات ولا عبقرية الملك حسين بن طلال. اجلسوا بين الصفوف وكفروا عن جهلكم وامراضكم بالعمل الجاد وليس بالسعي الجاد للمناصب والثراء على حساب الدين والقيم والاخلاق. اعادة بناء الاوطان العظيمة يتم عن طريق مداواة الجروح وافضل دواء هو التنمية والعلم والعمل وليس الجهل والامية.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث