جريدة الشاهد اليومية

السبت, 09 يونيو 2018

اللعب بأوراق الديمقراطية

لا اشك مطلقا في ان كل انسان سوي يحب الخير لبلده، ويتمنى ان يراه او ان يصل به الى افضل المراتب واعلى معدلات العدل والأمان والرفاه والاستقرار. الا ان لبلوغ مثل هذه الأماني والغايات النبيلة طرقاً صحيحة وتجارب محققة وبرامج واضحة، لكن الوضع الحالي في العراق لايمكن ان يكون ديمقراطيا بأي طريقة اسلامية، علمانية، عربية، استعمارية، مهما اختلفت المسميات تظل النتيجة واحدة. الافضل ألا تذكر وألا تكشف عوراتها. لا يمكن ان تكون هنالك صلة للحالة التي يمر بها العراق الان بالديمقراطية بأي حال من الاحوال. هناك فوضى لا حدود لها وهنالك قوة مفروضة تدير الامور وتسيطر على الاوضاع وهذه القوى هي في حقيقتها مجموعة اطراف تمتلك ادوات فرض مثل هذا المفهوم على الانسان بالاملاء او الاجبار او التهديد او الخطف او القتل. وهي اي مجموعة القوى التي تتقاسم السلطة بشكل كامل او جزئي ، إما طائفية او قبلية او اثنية وليس بينها اي قاسم سياسي مشترك غير الرغبة في المشاركة بالسلطة وضمان حصة من المصالح «اموال، مناصب، مدن او اراض مسببة للثراء». يجمع كل هذه الاطراف عامل الانتفاع من الطائفية ، الجهل، الكسل، الاوهام، وسلطتها في كل ذلك القدرة على الاملاء بواسطة الميليشيات المسلحة او الايحاء الديني المرتبط بالجنة والنار. وكل الادوات التي تستخدمها هذه الاطراف هي في حقيقتها  وقود يكفي لحرق اي بلد  وتدمير اي امة. وليس بينها اي عامل من عوامل  التعليم والعلم والعمل والبناء والتنمية. العراق لم يعد دولة واحدة في الوضع الذي هو عليه الان.  ليس هنالك قانون ولا دستور ولا مواطنة ولا سيادة. الاكراد يحكمون انفسهم وسلطانهم اقوى من اي سلطة للجيش أو الامن او الشرطة. والشيعة يحكمون «وان اختلفوا» اغلب محافظات ما دون خط العاصمة بغداد وهي محكومة لهم. والمحافظات السنية يحكمها السنة  لا الدولة. وكركوك وهي الحالة الشاذة تشترك المكونات الثلاثة العربية، الكردية والتركمانية في حكمها. اما المواطن فهو محكوم من كل هذه الاطراف لا يحميه قانون ولا دستور ولا مجتمع دولي.أما صناديق الانتخاب هذه الاكذوبة الجميلة فليست سوى وسيلة تضليل.فهي اي صناديق الانتخاب والناخبون تحت رحمة الطرف القوي في كل منطقة. معممون شيعة وسنة واقطاع قبلي كردي وتركمان. وعلى رأس كل هؤلاء شيعة وسنة وأكراد وتركمان وسواهم، محكومون لإيران. بعضهم يدين لها بالولاء والبعض الاخر مغلوب على امره وبالتالي فإنه مرغم اخاك لا بطل. ظروف كثيرة اسست هذه الحقيقة وكونت المعادلة التي يحكم بها العراقيون ومعهم بلادهم. وكأحد ضحايا هذا الوضع فاني لا اشك ابدا ان لدول المنطقة دورا كبيرا في هذا مثل دورها في لبنان وسورية والبحرين واليمن وقطر. سياسات خاطئة استندت الى العامل المذهبي قادها رجال دين لا سياسيون، هي التي تكاد تدمر المنطقة برمتها. والمشكلة الاكبر انها لاتزال قبضتها على المنطقة وتتحكم بمصيرها. وكما هو حال العراق الان في تحديد نتيجة الانتخابات مسبقا وتبعا لارادة كل فئة تخضع المنطقة برمتها لسطوتها، فإن انتخابات ليبيا التي اتفق على اجرائها في العاشر من ديسمبر المقبل ستكون محسومة مسبقا ووفقا لارادة القوى التي تفرض سيطرتها على كل منطقة ستجري فيها الانتخابات.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث