جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 07 يونيو 2018

تصبو وأنى لك التصابي أنى وقد راعك المشيب «2-2»

سؤال يطرح نفسه: كيف يقر شاعر جاهلي بوحدانية الله تعالى، وانه عالم بما تخفي القلوب!! الحقيقة ان عبيد بن الابرص لم يكن مشركا، وانما كان موحدا، وابياته تدل دلالة واضحة على ايمانه بالله عز وجل، حاله حال قس بن ساعدة الايادي وورقة بن نوفل وغيرهما.
اما أهل الجاهلية فهم يعترفون بوجود الله، الا انهم يجعلون من الاصنام وسيلة وهمزة وصل بينهم وبين الله، وهذا هو الشرك، ولابد من ذكر نهاية هذا الشاعر فهي اشبه ما تكون بقوله:
يا عمرو ما راح قوم ولا ابتكروا
الا وللموت في آثارهم حادي
ذكر الشرقي بن القطامي ان المنذر بن ماء السماء «وفي رواية اخرى النعمان بن المنذر» جعل لنفسه يومين، يوم سعد ويوم بؤس، من طلع عليه يوم سعده اعطاه مئة من الابل سوداء، ومن طلع عليه يوم بؤسه «يوم التعس» يعطيه رأس ظربان اسود، ثم يأمر به فيذبح ومن سوء حظ عبيد بن الابرص انه كان اول من طلع عليه يوم بؤسه، فقال له الملك وقد ساءه رؤيته، هلا كان الذبح لغيرك ياعبيد؟ فقال: اتتك بحائن رجلاه «فأرسلها مثلا» فقال المنذر:  او اجل بلغ مداه!! انشدني فقد كان شعرك يعجبني، فقال عبيد: حال الجريض دون القريض، وبلغ الحزام الطيبين «فارسلها مثلا» فقال له نديم الملك:ما اشد جزعك من الموت!! فقال: لا يرحل رحلك من ليس معك «فأرسلها مثلا» فقال المنذر: قد امللتني فأرحني قبل ان امر بك!! فقال عبيد: من عزيز «وارسلها مثلا» وقيل ان عبيد قال: «من عزبز» ثم انشأ يقول:
اقفر من اهله عبيد
فليس يبدي ولا يعيد
فقال له المنذر: انه لابد من الموت، ولو ان ابني عرض لي في هذا اليوم لذبحته، فاختر ان شئت الاكحل وان شئت الابجل وان شئت الوريد!! فقال عبيد: ثلاث خصال كسحابات «عاد» واردها شهر «وراد» وحادها شر «حاد» ومعادها شر «معاد» ولا خير فيها «لمرتاد» وان كنت لا محالة قاتلي، فاسقني الخمر حتى اذا ماتت مفاصلي وذهلت ذواهلي، فشأنك وما تريد، فأمر له المنذر بحاجته من الخمر، حتى اذا اخذت منه وطابت نفسه، دعا به المنذر ليقتله فلما وقف بين يديه انشأ يقول:
وخيرني ذو البؤس في يوم بؤسه
خصالا ارى في كلها الموت قد برق
كما خيرت عاد من الدهر مرة
سحائب ما فيها لذي خيرة انق
سحائب ريح لو توكل ببلدة
فتتركها الا كما ليلة الطلق
ثم امر به المنذر فذبح, اما يوم السعد او النعيم، ويوم البؤس اللذان سناهما هذا الملك فالسبب ان كان له نديمان من بني اسد هما: خالد بن المضلل وعمرو بن مسعود بن كلدة، نادماه ليلة على الشراب، فلما لعبت الخمر برأسيهما، راجعاه ببعض الكلام فأغضباه فأمر ان يقتلا، فلما اصبح سأل عنهما فأخبر بما فعله ليلة البارحة، فندم على ذلك ندما شديدا وذهب الى قبريهما وسن هذه السنة التي ما أنزل الله بها من سلطان، وان كانت القصة حدثت في عهد المنذر بن ماء السماء فهو احد ملوك الحيرة واشهرهم على الاطلاق، وهو المنذر بن امرئ القيس بن النعمان، الملقب بابن ماء السماء، حكم مملكة واسعة، العراق والبحرين وعمان، حكم فترتين الأولى «514 - 524م» والثانية «528 - 554م» توفي في معركة يوم حليمة 554م.
أكتفي بهذا القدر.
دمتم سالمين، وفي امان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث