جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 07 يونيو 2018

فيصل المرزوق

رحل عن الدنيا قبل أيام رجل أقل ما يمكن أن يقال عنه انه من نوادر الناس في الشبه بالآخرين بقيمة الخلق والأدب التي تعامل بها مع كل من عمل معه. فيصل يوسف المرزوق رئيس تحرير جريدة «الانباء» مرتين، كان وسيظل قدوة لكل العاملين في هذه المهنة المتعبة المحرجة في بلد يمارس الديمقراطية من اوسع ابوابها . تتلمذت على الصحافة في جريدته التي كان رئيس تحريرها مرتين فكان هو وخلفه ناصر عبد العزيز المرزوق نموذجين كبيرين في كل شيء في عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات. وكانت الانباء بحياة صاحبها خالد يوسف المرزوق ورئيس مجلس ادارتها عهدي فهد المرزوق، مؤسسة صحافية وطنية استحقت المكانة الكبيرة التي احتلتها والدور المهم الذي لعبته. واقل ما يقال الآن عن فيصل يوسف المرزوق انه سبق عصره بادبه ووطنيته وعمله فشغل عدة مناصب اعطاها حقها . وتعامل مع شرائح مختلفة من المجتمع فنال وكسب محبتها ورضاها. هو نوع مختلف في الطيبة والهدوء وطريقة احترام من هم معه. ظل موضع احترام وتقدير كل من عملوا معه او عمل معهم من هم أقل منه مكانة ومن هم اعلى منه مكانة. كان لشقيقه الاكبر مؤسس صحيفة «الانباء» يد ضاربة في الخير وحب الوطن . تعلمت من كل من عملت معه في «الانباء» واغلبهم رحل تاركا بصمات كثيرة في عالم المهنة  « محمد خالد القطمة» وكان يومها مديرا للتحرير . «وجيه العجوز» سكرتير التحرير . وناصر عبد العزيز المرزوق  «رئيس التحرير»  اطال الله في عمره، عبد المحسن الحسيني «المحرر الرياضي مختار قرطبة الحالي واول رئيس للاتحاد الاسيوي للصحافة الرياضية» ،  و اسامة صبري رئيس القسم الرياضي ، نغيم جبارة المحرر الرياضي العتيد يرحمهما الله، صالح نزال ، عبد الكريم ابو خضرا « يرحمه الله» ، فتحي البرقاوي  رئيس القسم الفني، ليلى السائح المحررة الثقافية، د. محمد دلول « يرحمه الله» ، محمد ظافر القطمة « المحرر السياسي ورئيس قسم الترجمة اطال الله في عمره» ، فاطمة الفقيه  المحررة الفنية، خليل بيضون «رئيس قسم المحليات». واخرون كبارا وصغاراً تعلمت منهم الكثير في كل شيء . الا ان « الانباء» تحديدا مدرسة تناوب كل من شغل منصب  رئيس التحرير فيها باثرائها بالكثير ابتداء من دور صاحبها ومؤسسها ابو الوليد  الذي عرف عنه الكبر  بمقامه واعماله وتفانيه في خدمة الكويت. وفيصل المرزوق يرحمه الله الوحيد من بين خمسة رؤساء تحرير شغلوا ستة فترات في تولي المسؤولية ممن شغل المنصب مرتين. فقد كان يرحمه الله اول رئيس تحرير لـ «الانباء» قبل ان يتفرغ في عمله بالبنك التجاري . وعندما استقال ناصر المرزوق «بو عبد العزيز وهو الاخر نسخة غير قابلة للتقليد  في الامور التي تميز فيها» عاد فيصل المرزوق لشغل المنصب بعد ان كانت « الانباء» قد انتقلت من مكانها المؤقت الذي انطلقت منه في منطقة «الشرق» عند دوار الصباح ومكتبة المقهوي على بعد  مئة متر من جريدة «الوطن» انذاك ، الى مبناها الحالي في حي الصحافة في الشويخ.  ثم تولى وليد خالد المرزوق « يرحمه الله» رئاسة التحرير تبعته شقيقته « بيبي خالد المرزوق» احدى فارسات الكلمة الرشيقة والموقف الجرى القوي في الكويت وكان يمكن ان تكون احدى انجح الوزيرات الكويتيات وهي من ابلى بلاء حسنا في القاهرة ايام الغزو عندما صدرت «الانباء» في المنفى منبرا لاهل الكويت وحكومتها الشرعية في مواجهة العدوان. وشغلت يومها المنصب بكفاءة حتى بعد التحرير ولفترة . الى ان تولى يوسف خالد المرزوق  رئيس التحرير الحالي المهمة. الانباء مدرسة مهنية اضافت الكثير الى تجربة الكويت الرائدة والكبيرة في هذا المجال فاستحقت المكانة التي شغلتها عن جدارة . رحم الله خالد اليوسف المرزوق ووليد خالد المرزوق وفيصل يوسف المرزوق . يرحل البشر وتظل اعمالهم ومواقفهم.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث