جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 07 يونيو 2018

لجنة القبيلة بجامعة الكويت

عزيزي الطالب خريج الثانوية العامة، أهلا وسهلا بك,  ليس بجامعة الكويت  وإنما –وقبل هذا وذاك- أهلا وسهلا بك في لجنة القبيلة التي تنتمي إليها، ومن ثم «حياك» للجامعة الحكومية الوحيدة في الدولة!! لا أدري لماذا قفز هذا السيناريو لذهني عندما رأيت في «تويتر» ترحيب كل لجنة قبلية في كليات جامعة الكويت بأبناء قبيلتهم وعرض «الفزعة» لهم لمساعدتهم في تسجيل المواد واختيار التخصص وغيرها!! وقد كان إعلان إحدى القبائل على النحو التالي:
تبارك قبيلة ....
في كلية ..... جامعة الكويت
لأبناء القبيلة
خريجين الثانوية العامة
وتتشرف بخدمة الراغبين في الالتحاق بكلية
مرشح قبيلة...فلان الفلاني «رقم الهاتف»

هذا الإعلان كارثي بكل المقاييس .. وهو «سبة» بتاريخ جامعة الكويت والتعليم بها، وتمادى هذا السلوك حتى اضحى امرا واقعا يعكس ضعف الإدارة الجامعية والعمادة بهذه الكلية أو تلك، وينبئ – وبكل وضوح – عن تحول كليات الجامعة إلى بؤر طائفية وعنصرية وفئوية خطرة ما سيساهم في رفع درجة التفكك الاجتماعي وتزايد حالة التقوقع الاجتماعي لكل فئة دون الأخرى  بل لن أتردد في القول بأن مثل هذه السلوكيات تمثل بالنسبة لي، ولكل مواطن يحب هذا الوطن، آخر «المسامير» التي تدق في نعش الدولة.
أنا قبلي، وأنتمي إلى قبيلة عربية اصيلة افتخر بها على المستوى الاجتماعي، ولكنني أرفض أن اقحم هذا المكون الاجتماعي «الخاص» في حياتي العملية والمهنية أو في تفاعلي مع الآخرين، لأنني إن فعلت ذلك فإنني أساهم بصورة أو بأخرى في تحويل هذا المكون الخاص إلى حالة عامة، وجعل هذا الولاء الاجتماعي الصغير «القبيلة»يحل بمحل الولاء السياسي الكبير «الوطن».
وإن تعاظمت مثل هذه النزعات «الضيقة» فقولوا على الدولة السلام!!
أعلم قبل غيري، أن معظم هذه الدوافع هي دوافع انتخابية اكثر منها نزعات فئوية، ولكن ذلك ابدا لا يبرر مثل هذه الإعلانات السمجة والتي لا أرى بها سوى تراجع السلوكيات العامة نحو الانغلاق والانعزال وما يترتب على ذلك من إشكاليات وصراعات مجتمعية ستبرز الآن وفي المستقبل.  واعلم جيدا، أن الحكومة –والتي تمثل إدارة جامعة الكويت جزءاً منها، ويمثلها وزير التربية والتعليم العالي- هي التي ترعى مثل هذه السلوكيات «غير الصحية»، كما لا نستثني من ذلك بعض التيارات السياسية التي توجه المجاميع الطلابية من خلال قوائم تمثلها.  فالكويت –كوطن ودولة- لم تعد تشكل أي أهمية في عين الحكومة  وإلا لرأينا تصرفا يناسب مثل هذه السلوكيات المضرة اجتماعيا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث