جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 05 يونيو 2018

البديلة

في اوائل  يوليو 2009 وخلال اجتماع زعماء القوى الصناعية الغربية الكبرى وروسيا الذي انعقد في  إيطاليا لمناقشة الأزمة المالية العالمية، تعالت الأصوات مجددا لتطالب بإيجاد بديل للدولار الأميركي كعملة احتياط عالمية. ولم تكن تلك  المرة الأولى التي تثار فيها هذه القضية، إذ تتزعم الصين الحملة المطالبة بذلك، وتساندها روسيا وبعض الدول الآسيوية، إلا أن  دولا غربية  ترى أن الاقتصاد العالمي بلغ درجة غير مأمونة من الهشاشة بسبب الازمات الاقتصادية المتلاحقة  بما لا يسمح بالمغامرة باعتماد  عملة احتياط للدولار على مستوى العالم. وكان السؤال المطروح الذي ورد في اغلب تقارير رجال المال والاعمال والمصارف الكبرى ومديري الاسواق والباحثين، هو: هل بامكان العالم ان يدير نفس القدر من التعاملات  بدون الدولار الأميركي؟ هذه العملة الورقية الخضراء التي يدور حولها اقتصاد دول والتي يقول البعض ان  أرواح شعوب برمتها تتعلق بها وتعتمد عليها؟ وطرحت يومها عشرات الاسئلة الشبيهة عن نوع العملة البديلة وقوتها وقدرتها على التداول في كل اسواق العالم وبنوكه مثل الدولار؟ وهل هناك ضرورة او حاجة فعلية لعملة احتياط؟  وما المخاوف من الاقدام على خطوة مثل هذه  وما الأثر الذي يمكن أن يتركه تغيير عملة الاحتياط العالمية على حياة البشر في عصرنا الحالي الذي يتصف بمعاملات مالية واقتصادية معقدة ومتشابكة؟ اليوم وبعد تسع سنوات، تطرح الصين وتؤيدها دول اخرى على خلاف مع الولايات المتحدة، مطالب بطرح عملة بديلة للدولار الاميركي وليس عملة احتياط. الاكيد ان العصر الاميركي كماركة مسجلة للتقدم والنفوذ والهيمنة والادارة وأمور اخرى كثيرة نسبتها الولايات المتحدة اليها قبل وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1990، سيتغير او بدأ بالتغير. حتى الاتحاد الاوروبي اقرب تكتل الى الولايات المتحدة وهو حليف تاريخي منذ ان دخلت واشنطن الحرب العالمية الثانية عام 1945، وقبل ان يتحول بإذعان الى اكبر مستعمرة اميركية، بدليل مشاركته في غزو العراق بدون اي وجه حق بدلا من اسقاط النظام اذا كان القصد من ذلك اليأس من امكانية استجابة وإذعان صدام حسين للأسباب التي اوجبت فرض العقوبات والحصار على العراق، وكذلك قبول اوروبا تدمير سورية والاشتراك بمخطط اسرائيل لتقسيمها بدلا من اصلاح اي خلل في طبيعة تعامل النظام مع الداخل او الخارج. والصمت عن حرب اليمن والموقف السلبي جدا حتى مما يجري في ليبيا بدلا من بذل مساع لاصلاح الاحوال في البلدين. الاتحاد الاوروبي الذي يدرك تماما ان واشنطن وراء خروج بريطانيا من الاتحاد، لم تترك له اميركا اي دور في موضوع النووي مع ايران وموضوع الملف الكوري الشمالي وموضوع الخلاف المختلق اميركيا مع روسيا. لذلك فان بروكسل تستشعر مصلحة اكيدة في ان تحل عملتها «اليورو» محل الدولار الاميركي. كان يمكن لليوان الصيني ان يكون العملة الاحتياط لليورو وليس للدولار الا ان برامج تشغيل اسواق المال والبنوك العالمية واسعار العملات والمعادن والنفط والتعاملات المالية بشكل عام تحتاج الى لغة متداولة من قبل العالم. اليورو سيظل يستخدم اللغة الانكليزية لانها لغة كالبرامج المستخدمة في  كل شيء. والآن وتتمة لموضوع العملة الرقمية «البتكوين» التي لا ضامن لها ولا بنك مركزيا يصدرها ولا جهة رقابية تتأكد من سلامتها وعددها وقيمتها او التأكد من نظافتها وصحة منشئها ووملاءة مالكها، كيف سيكون الحال بالدولار وهو كما سبق وأن اشرنا العملة الوحيدة او الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تطبع وتصدر ما تشاء من النقد بدون حسيب او رقيب؟ هل سيقبل العالم او الاقتصاد الدولي بامتياز مماثل لاي دولة تخلف واشنطن في خلافة  الدولار في التداول سواء كانت الصين او روسيا او اليابان او الهند او الاتحاد الاوروبي؟!

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث