جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 03 يونيو 2018

تحريم القرقيعان

القرقيعان من العادات الكويتية الجميلة، ففي السابق اشتهر الاطفال بالاحتفال بمنتصف شهر رمضان بهذه المناسبة حيث يخرج مجموعة من الاطفال من  منازلهم مرتدين زياً خاصا تراثيا  ويتجولون في «الفريج» يطرقون  الابواب وهم يرددون الاهازيج التراثية والدعاء لاهل البيت بالخير ثم يعطيهم الاهل والكبار الحلوى او «التشاكليت» وتدوم لمدة ثلاثة ايام.
هذه العادة الجميلة قوبلت بالتحريم من قبل بعض رجال الدين او بالاحرى اعداء السعادة، فقد خرجوا لنا بفتاوى جديدة «براند نيو» وهي ان القرقيعان بدعة ومحرم، وعلى الجميع تجنب هذه البدع الدخيلة على مجتمعنا. وقد اتوا بقصص لايصدقها حتى طفل في الثانية من عمره. فعدو السعادة هو من يجد السلبيات في كل شيء ايجابي ويمنع اي شيء يجلب البهجة على الناس فنجدهم في اغلب الاحتفالات يخرجون بوابل من الفتاوى الغريبة والعجيبة حتى لايفرح احد فالفكرة الرئيسية من التحريم والافتاء لديهم هي تقييد الناس والتحكم في عاداتهم وتقاليدهم وتصرفاتهم و بسط نفوذهم على الاخرين.
هؤلاء لايعرفون ان الامم والشعوب تقوم بناء على تراثها وتاريخها وفنها فمن يحاول ان يدخل الحابل بالنابل ويقحم بعض العادات والتقاليد في العبادات فهو حتما يحتاج لان يقرأ اكثر بدلا من تصدير مثل هذه الفتاوى.
نحن اليوم نعيش في مجتمع مدني متحضر، اصبحنا نعي ان هذه الفتاوى لاتجدي ولا تنفع، هل يعقل ان يتم تحريم شيء يفعله الاطفال الصغار؟ هل من المعقول تحريم توزيع حلويات على الاطفال؟ شيء مضحك فعلا.
عندما يقولون ان القرقيعان بدعة فتعريف البدعة هو: « القيام بأفعالٍ لم ينصّ عليها القرآن أو السنّة، وهي سلوك مبالغ فيه لعبادة الله يخالف بها الإنسان الشّريعة؛ كالتعبّد لله بما لم يشرعه، أو عمل أيّ سلوك لم يكن الرسول يقوم به»،
ربما هم لايعون ان الكثير من البدع هم انفسهم يمارسونها بشكل يومي فمن يستخدمون السيارة هي بدعة ومن يستخدم الراديو فهو بدعة ومن يستخدم الساعة الالكترونية والهاتف فهي بدعة ومن يشاهد التلفزيون فهذا بدعة ومن يستخدم الكمبيوتر والكهرباء فهي بدعة ايضاً ان كنا سنقيسها على هذا النحو او بتفكيرهم. فالعالم الحديث يختلف عن العالم القديم، نحن نعيش اليوم في زمن يختلف كليا عن السابق لذلك لايمكننا مقارنة الحياة بين عام 500 ميلادي و 2018 ميلادي ولايمكننا ان نعيش في عصر بدائي ونحن في زمن حديث. لذلك لايمكننا ربط الامور الحياتية ونخرج بالجزم بتحريمها لان كلمة «حرام» او «بدعة» هي كلمة كبيرة وابعادها كبيرة.
«سنقرقع» ولن نتوقف عن ممارسة هذه العادة الجميلة وسنورثها لاجيالنا المقبلة. فمن لايعجبه لا «يقرقع»، تعايشوا مع الاخرين واحترموا عاداتهم وتراثهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث