جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 03 يونيو 2018

الدراما الكويتية ليست فناً

من كل عام وفي شهر رمضان يتوقع المشاهد بأن تغزو المسلسلات الدرامية وكذلك البرامج الكوميدية الشاشات والتي يطلق عليها مجازا بالأعمال أو المسلسلات «الكويتية» والتي يصبغ عليها كم مشارك من المتجنسين مؤخرًا والخليجيين والمقيمين بصورة غير قانونية وبعض الأخوة العرب المقيمين، فمع الأسف هناك ثقافة خاطئة في الاطلاق على كل عمل موجود صور مشاهده في الكويت على أنه عمل كويتي مع أن هذه هي «خلطة المشاركين» في الاعمال والانتاج من متجنسين وخليجيين وبدون وعرب مقيمين، وذلك لا يعني تقليلا من المشاركين في العمل وإنما ينبغي ألا نتعامل مع نص المؤلف أو أي عمل انتاجي بأنه ينتمي إلى المجتمع الكويتي، ويمكننا ذلك عندما يكون في تترات العمل عبارة «هذا العمل يمثل المجتمع الكويتي أو مقتبس من الحياة الكويتية»، ونقصد في «تترات» بأنها مقدمة أو خاتمة برنامج إذاعي أو تلفزيونيّ مصحوبة بموسيقى تصويريّة أو غنائية، ولا أعتقد بأن الرقابة ستسمح بوجود هذه العبارة أصلا فهذه وحدها تكون إساءة للمجتمع ولها أبعاد أخرى، الأمر المرفوض ومن يستطيع أن يقدم صورة مصغرة درامية عن مجتمع معقد في التركيبة والمشاكل والهموم والآمال والطموحات على مختلف الأصعدة والمستويات؟!
ما يقدم على الشاشة حاليًا في عام 2018م وفي شهر رمضان تحديدا لا نستطيع إصدار الحكم عليها إعداما في هذه السهولة إلا عند مشاهدة المسلسل أو البرنامج كاملا، إلا أننا نستطيع تلخيص ما يقدم اختصارا وبرفع دعوى على أن هناك أزمة حادة في التأليف والانتاج والإخراج، فهذه الأعمال الفنية الدرامية والكوميدية  ليست على المستوى الذي ينتظره المشاهدين فهي لا تحاكي واقعا وإنما مركبة تركيب لا يصلح لتقديم في الشاشات الرسمية المحلية، وما عدا ذلك يمكن عرضه في الشاشات والفضائيات الأخرى، حيث هناك استخفاف فيما يقدم من أفكار ومادة ليست ذات رسالة فنية حديثة، بالاضافة هناك انتاج وإخراج رخيص لا يحرص على قيمة العمل الفني، ويغلب عليه التجاري المادي، ونخرج أسماء الفنانين والممثلين من هذه الحسبة لانهم ليس مطلوبا منهم سوى تأدية هذه الأدوار المكلفة التي قد يراها البعض أنها إبداع إلا أنها صورة متكررة من واقع يحتاج إلى نفضة في تغيير الثقافة التي تطلق على أي عمل يقدم ويحتوي هذه «الخلطة السرية» التي ذكرناها على أنها دراما أو كوميديا  أو عمل «كويتي»، وسيناريو وإنتاج يتطلب التغير الجذري.
والسؤال الذي يتبادر في الذهن لكل مشاهد لهذه الأعمال التي تطلق عليها «كويتية» على أي تصنيف يمكن إدراجها تحته؟! وهل هذه الأعمال قابلة لترشيحات في الساحة الإعلامية العربية بعيدًا عن المجاملات؟
أعتقد بأن الدراما والكوميديا تحتاج ثورة لضرورة التغيير في الأسماء والوجوه، وينبغي أن نقف وأن نراجع التسمية واطلاق الاسم على العمل أنه «كويتي» لأن ذلك ليس صحيحا فهو خارج السياق والتوقعات، فهذه الأعمال ليست فنا، وإنما دعم وإمكانيات وأدوات متوفرة تفتقر للمؤلف والبيئة الفنية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث