جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 03 يونيو 2018

فلكية

تسنى لي ان اطلع مصادفة على قصاصات تقرير يتحدث عن خسائر العرب منذ عام ألف وتسعمئة وثمانين وحتى الان وهو عام اندلاع الحرب العراقية الايرانية وحتى الان في عصر الحرب على الارهاب وما يسمى بالربيع العربي. على مستوى البشر لا يقل عدد القتلى عن مليوني عربي بينهم نصف مليون مفقود وثمانية ملايين لاجئ لدى الغرب ومهاجر طوعا أو قسراً، ونحو ثلاثة ملايين معاق ومريض ومصاب بلوثة سببتها مآسي الحروب ومناظر الاشلاء والدماء. وهناك اكثر من ستة ملايين ارملة وعشرة ملايين يتيم ممن لحالاتهم علاقة بالحروب وكوارث المنطقة. وبين الارقام ثلاثمئة ألف مفقود ونصف مليون أسير لا يعرف مصيره أو فضل الذوبان في الاماكن التي يتواجد فيها قسرا خوفا من انكشاف هويته. وبين القتلى أو الضحايا ثمانية رؤساء دول وخمسة رؤساء وزارات ومئتي وزير وما يعادله في المنصب وضابط برتب عسكرية كبرى. وبددت هذه الحروب والاحداث مستقبل وفرص تعليم ما لا يقل عن ستة وعشرين مليون طفل وشاب واقفلت الابواب امام فرص عمل احد عشر مليون خريج جامعي واثنين وعشرين مليون رب أسرة.
لا اعرف لمن موجه التقرير ولا الجهة التي طلبته ولا مدى دقة البيانات والارقام الدامية التي ترهق القلب، ففي الجانب المتعلق بالخسائر المادية، تشير الارقام وعلامة فاصلة الايضاح الى ان نسبة الاستنزاف في الاسلحة والمؤن والذخائر والمعدات العسكرية اعدت نحو ثلاثة ترليونات دولار أو أقل بقليل وديون على بعض الدول تعدت اربعمئة مليار، دولار في حين يشير واضعو التقرير بحياء الى انهم عجزوا عن معرفة حجم ونوع الالتزامات السرية التي تعهد بها عدد من القادة العرب لإبقاء دولهم بعيدة عن نيران الحرب والفتنة، في حين بلغت خسائر الدمار التي حلت بالبنى التحتية نحو أربعة تريليونات ونصف دولار. وطال الدمار ثمانين ألف شارع رئيسي وجانبي وأربعة آلاف قرية وحي واربعمئة وخمسين ألف مبنى ومئة وعشرين ألف منشأة انتاجية وخمسة وستين ألف مدرسة ومؤسسة لها علاقة بالتعليم وثمان وخمسين صحيفة وقناة تلفزيونية وستين دار سينما ولوث وأتلف ما مساحته واحداً وعشرين في المئة من الاراضي العربية الصالحة للزراعة.
واضرت هذه الاحداث والحروب والسياسات الخاطئة المضادة لها في اقتصادات الدول النفطية العربية الغنية وألحقت الضر بأسواقها المالية بنسبة تتعدى ثمانية وأربعين في المئة وألغت وأحرقت فرص الاستثمار السياحي بسبعة دول عربية وحرمتها من 800 مليون دولار على الاقل وتسببت بفقدان وسرقة ونهب وتهريب ما لا يقل عن خمسة ملايين قطعة اثارية عربية تاريخية نفيسة تعود الى كل عصور تاريخ البشرية الذي انطلق من الشرق الاوسط ومن المنطقة العربية تحديداً.
الوجه الاخر لتبعات كل هذا العبث هو دخول امة بأكملها في حالة من الضعف واليأس والهوان والجهل والامية والفشل في كل شيء والكسل والنوم، وهو ما سنأتي على ذكره في مقال لاحق ربما بعد هذا اعتماد على الذاكرة وبعض رؤوس اقلام ما تم نقله من ارقام التقرير إلا أن الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب بدا عاتبا او ناقما على العرب وعلى اهل الخليج منهم زاعماً ان واشنطن انفقت سبعة أو ثمانية تريليونات دولار على حفظ الامن في الخليج! وكان العرب هم من صنع الفتنة بين الولايات الاميركية واجج العالم على واشنطن وعاث بأميركا الفساد وجند المرتزقة من كل صوب لحمل السلاح باسم الربيع الاميركي.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث