جريدة الشاهد اليومية

السبت, 02 يونيو 2018

الجدوى

سواء انتصرت قوات ما تسمى بالشرعية او الحوثيين او الجنوبيين او اللواء طارق صالح او اي طرف اخر في الحرب العبثية الدائرة حاليا في اليمن، السؤال هو ما الفائدة وما الجدوى وأي نتيجة سيخرج بها المنتصر وما فائدة الشعب اليمني وهو الخاسر الوحيد والمتضرر الاكبر من هذه الحرب؟ قطعا لا يمكن الزعم بأن ايا من المتحاربين لم يتضرر الا ان الانسان اليمني هو الخاسر الاكبر على كل الاصعدة ووفقا لكل الحسابات. فالخسائر البشرية مدنية او عسكرية او ميليشيات دفع الشعب ثمنها فهم ابناؤه في اول وآخر المطاف. والخسائر المادية والضرر والدمار والخراب، دفعت ثمنه الدولة اليمنية ككل حتى ان انفصل الشطران وعاد كل منهما دولة وهو توجه مدعوم من دول كبرى واخرى مجاورة تعتقد ان انفصال الجنوب عن الشمال سيوفر لها امتيازات وفوائد ويقربها من المصالح اليمنية . الامر اكبر بكثير من مجرد حسابات تصورية. الخراب عام والخسائر البشرية اكثر مما يمكن ان يتصوره غير العارفين بحقيقة الامر. هناك انهيار كامل في بنية الدولة وانقسام عام بين شرائح المجتمع سيحتاج اليمنيون الى فترة تداو وصبر وشجاعة وقيم لنسيان ما سببته احداث اكثر من ثلاث سنوات من الحقد والنزعات الانفصالية والهيمنة المذهبية. هناك حوثيون اليمن بلدهم الا ان ولاءهم الخارجي مشكلة لابد من ان تحل بالولاء الى الوطن والارتباط دينيا فقط اذا كان ولابد. وهناك يمنيون في الشمال والجنوب لا دخل لهم لا بالحوثيين ولا بإيران ولا بدول التحالف العربي ولا بالولايات المتحدة وجل همهم ان تستعيد بلادهم عافيتها، وان يستعيد شعبهم وعيه، وان يصحو من الكابوس المفبرك خارجيا. وهناك بقايا لتنظيم القاعدة الذي مازال قويا وخلاياه النائمة في كل مكان وهناك تنظيم «داعش» الارهابي وهناك الحكومة الشرعية التي لا تسعى بما يكفي لايجاد حل ينهي اي حجج لاستمرار الحرب. وهناك بعض الدول الخارجية التي لا تريد ان يعود اليمن موحدا. وهناك اهالي الضحايا والمفقودين والمختطفين والاسرى. سيمر اليمن بفترة صعبة لبعض الوقت هذا ان سمح للحرب بأن تضع اوزارها وان يلقى السلاح ويسلم الى الدولة او الى جهة دولية تتولى ادارة امور الدولة من خلال حكومة مؤقتة او منتخبة او متفق عليها.
الشعب اليمني طيب وعربي والعادات والتقاليد العربية الاصيلة نبعت منه، وأغلب بل كل القبائل العربية الكبيرة والصغيرة خرجت من اليمن، وخارج اليمن كانت هنالك شعوب ودول لكن لم يكن بينها عرب الى ان وضع الرحمن اركان الكعبة واوحى الى ابراهيم عليه السلام بالتحرك الى بكة مباركا ومباركة. لا نريد ان نحلم فاليمن دولة عربية اصيلة مؤسسة للامة وهي ليست مسابقات يحلم الحالمون بالفوز بجوائز مليونية فيها. هناك مئات آلاف الرجال من كبار القوم وهناك مئات الاف الاسر التي تدمرت وهناك ملايين الاطفال الذين عانوا من نقص الخدمات وعدم جودة نقاوة الماء وانقطاع الكهرباء وقلة الوقود وضياع الامان. فما جدوى الانتصار في حروب يقتل فيها المواطن شقيقه او شريكه او يدمر فيها الآخرون مدارس ابنائه او مراكز الخدمة الصحية وآبار المياه ومحطات الكهرباء والجامعات والموانئ والمطارات؟ الانتصارات نتائج موهومة لاعمال قتل غير مشرعة، أياً كانت الدوافع.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث