جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 31 مايو 2018

حتى لا تتلاشى

هل تعاني الدولة المدنية، دولة القانون والدستور، من ارتفاع حالات غير طبيعية تتمثل في نزعات قبلية ومذهبية وفئوية وطبقية؟  وهل تؤثر مثل هذه النزعات على الحالة السيكولوجية لافراد المجتمع، وخصوصاً في دفعهم للتقوقع اكثر واكثر في دائرة القبيلة أو المذهب أو الفئة ما قد يؤثر ذلك –وبصورة واضحة- على كيان الدولة وفاعليتها؟  بكل الاحوال، فإن الاجابات ستأتي بالايجاب لأن ما نعيشه في السنوات الاخيرة من وضع غير طبيعي وغير صحي,  امر لا يبشر مطلقا بخير! فالدولة – والتي كانت في الماضي تشكل قوة مؤثرة في حياة الافراد- اضحت اليوم لا حول لها ولا قوة، فلا السلطة السياسية تسندها، ولا السلطة التنفيذية تدعمها ، ولا السلطة التشريعية تحميها, من حالات العبث اليومية التي تمارس ضدها من قبل المتنفذين سواء الشيوخ أو التجار أو النواب أو غيرهم من السياسيين أو المسؤولين المؤثرين في الدولة.
إن استمر هذا الوضع الفوضوي, فإن الدولة ستتلاشى – كسلطة مؤثرة- في اعين المواطنين الذين يشعرون وبشكل واضح أن دور الدولة بدأ بالتراجع والضعف والوهن, جراء ما يشاهدونه من اختراقات وتعديات في معظم مؤسسات الدولة.  وعندما يفقد المواطن ايمانه بقوة وسلطة وتأثير الدولة  فمن الطبيعي أن يتحول من «الولاء الكبير» «الولاء للدولة» إلى «الولاء الصغير» «الولاء للقبيلة أو المذهب أو الفئة أو الطبقة».  وعندما يحدث ذلك .. فمن المؤكد أن المجتمع سيكون عرضة للتفتت السياسي وعدم الاتزان الاجتماعي، وانعكاسات ذلك على القانون والاقتصاد وغيرها من مقدرات الدولة!  فالناس .. التي لا تشعر بقوة الدولة, سرعان ما ستنقلب على «الدولة»، وبالتالي سرعان ما يتم تعزيز قوة وتأثير «البدائل» الاخرى للدولة ذاتها.  في سيادة القانون على الجميع  ومن دون استثناء, ستستمر الدولة، وبغير ذلك قد تتلاشى الدولة لا سمح الله .. فهل نستفيق من سباتنا القاتل قبل فوات الاوان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث