جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 31 مايو 2018

وأذكر أيام الحمى ثم أنثني على كبدي من خشية أن تصدعا «2-2»

ونكمل ما بدأناه من لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بجد شاعرنا الصمة بن عبدالله القشيري، لما كانت حجة الوداع، لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا قرة، كيف قلت حيث لقيتني، فأعاد قرة ما قاله، فقال له: قد أفلح من رزق لبا مرتين.
وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد قرة بن هبيرة عن الإسلام فأسره خالد بن الوليد، وشد وثاقه وبعث به إلى أبي بكر الصديق، فقال قرة: والله يا خليفة رسول الله ما كفرت، واسأل عمرو بن العاص فإن لي عنده شهادة فعفى عنه وكتب له أمانا.
وبالعودة إلى شاعرنا الصمة بن عبدالله فقد روى عبدالعزيز بن أبي ثابت عن رجل من أهل طبرستان قال: بينما كنت أسير يوما في ضيعة لي فيها ألوان من الفاكهة والزعفران، إذا بإنسان مطروح عليه أهدام خلقان، فدنوت منه فإذا هو يتحرك ولا يتكلم. فأصغيت له فإذا هو يقول:
تعز بصبر لا وجدك لا ترى
بشام الحمى أخرى الليالي الغوابر
كأن فؤادي من تذكره الحمى
وأهل الحمى يهفو به ريش طائر
فما زال يردد هذين البيتين حتى فاضت نفسه، فسألت عنه، فيقل لي: هذا الصمة بن عبدالله القشيري.
ومن العجائب أن سبب رفض عمه لزواجه من ابنته نقصان عدد الإبل التي ساقها الصمة بعيرا واحداً، حيث قال: لا آخذها إلا كاملة فغضب أبو الصمة، وأقسم لايزيد على ماساقه شيئا، فكان الصمة ضحية ذلك، وقال لأبيه وعمه: تالله ما رأيت قط ألأم منكما وإني لألأم منكما إن أقمت بينكما، ثم ركب ناقته ورحل إلى الشام.
وقال أثناء رحيله عن نجد الى الشام هذه الأبيات:
أقول لصاحبي والعيس تهوي
بنا بين المنيفة فالضمار
تمتع من شميم عرار نجد
فما بعد العشية من عرار
ألا حبذا نفحات نجد
وريا روضه غب القطار
واهلك اذ يحل الحي نجدا
وانت على زمانك غير زار
شهور ينقضين وما شعرنا
بانصاف لهن ولا سرار
فاما ليلهن فخير ليل
واقصر ما يكون من النهار
ومن نماذج اشعار هذا الشاعر قوله:
لعمرك ما ريا بذات امانة
ولا عند ريا للمحب جزاء
ولا حبل طيا يوم قاطعت أسرتي
بباق ولا طيا بذات وفاء
وايضا:
ولما نزلنا شيحة الرمل اعرضت
ولاحت لنا حزوى واعلامها الغبر
شربنا بماء الشوق حتى كأنما
سرت فاستقرت في مفاصلنا الخمر
اكتفي بهذا القدر.
دمتم سالمين في امان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث