جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 31 مايو 2018

حقد المثقفين

توفي قبل ايام عن عمر تعدى المئة عام احد اكبر الاكاديميين اليهود في العالم. بيرنارد لويس المولود في بريطانيا ومنتحل الجنسية الاميركية والاستاذ في عشرات الجامعات العالمية الكبرى وأحد اكبر من بث الحقد وزرع الكره في العالم الغربي وفي عقول الساسة الاميركان والرؤساء منهم تحديدا. وعرف عنه أنه مبشر نبوءات اعادة تقسيم الشرق الاوسط الجديد الذي حلم لويس بأن يقود بفكره العرب إلى تقديم فروض الطاعة والولاء لاسرائيل وان تتمكن الاخيرة بفضله باعتباره مهندس الشرق الاوسط الجديد إلى ايصال حدود دولتها المزعومة الى المدينة المنورة واهبا اياها والمستوطنين اراضي عربية اضافية كما فعل الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب بمنحه القدس العربية المحتلة ارض الديانات الثلاث، للحكومة العبرية الحالية مطلقا بوابات احلامها انسجاماً مع نبوءات آل صهيون، المزيد من الاراضي العربية في سورية والاردن والعراق والمملكة العربية السعودية. ولد برنارد لويس في لندن في الثالث عشر من شهر مايو عام الف وتسعمئة وستة عشر وتوفي في التاسع عشر من مايو الفين وثمانية عشر. تاركا خلفه ثلاثين مؤلفا وعشرات البحوث التي تشكك باهلية العرب وصواب الدين الاسلامي وسلامة التاريخ العربي والاسلامي. ولأنه معاد للعرب ومناهض للحقوق الفلسطينية وللاسلام كديانة فقد نال عشرات الجوائز العالمية من مؤسسات تديرها الصهيونية ورشح لعشرات من الجوائز العالمية الاخرى. التقيت معه مصادفة مرتين على الاقل عام 1995 وكنت يومها باحثاً في شؤون الخليج والشرق الاوسط في جامعة كمبريدج. لم يتحمل لويس اسئلتي عن مبررات انحيازه الاكاديمي الملفق بانسيابية علمية ضد العرب والمسلمين. في ذلك الوقت كنت اقل تجربة في اسلوب التزام الصمت لتفادي بعض الازمات الكبرى واعتقد ان خلافي الفكري معه
مكنه من ابعادي من فرص اكمال مشروعي لنيل الدكتوراه الثالثة في التاريخ من جامعة كمبريدج. لاشك ان لويس مدجج بآفاق علمية وخيال اكاديمي وفلسفة اشترك في نسجها الكثير من المستشرقين في تشكيكهم بالاسلام والتاريخ العربي وامور اخرى لا داعي للخوض فيها الان. وبعد عدة اشهر التقيت معه مجددا في مؤتمر اكاديمي في مدرسة «كلية» الدراسات الشرقية والافريقية.
ومع اني تحاشيت الحديث معه ابتعاداً عن المشاكل إلا أنه تعمد انتقادي لدفاعي عن البروفيسور ادوارد سعيد العربي الاميركي غير المسلم الذي اعتز جدا بلقاءات نادرة لي معه والذي أثق تماماً انه ازيح من الطريق فالفكر الصهيوني الاميركي لا يتحمل مفكرين بنقاء وعلمية وانسانية وثقافة سعيد. وتركت المكان برمته. ولويس الذي التصق به مفهوم وشعار الاستشراق والاسلاموفوبيا الذي اشاعه على نحو واسع بين أوساط الباحثين والمهتمين بالتاريخ والاسلام والعروبة والقضية الفلسطينية وهو الذي جعل الكاتب
المعروف رضوان السيد يؤكد انه، اي برنارد لويس، عمل مع جهاز المخابرات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية وقال انهم، اي الانكليز وهم دهاة العالم، الذين قدموه للمخابرات المركزية الاميركية باعتباره خبيراً بشؤون العرب والاسلام والشرق الاوسط الامر الذي جعل وكالة المخابرات المركزية الاميركية تعتمده خبيراً لها ابان فترة الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي. بكته اسرائيل يوم وفاته ونعاه رئيس الوزراء الأكثر تطرفاً ضد الحقوق الفلسطينية والعربية. وكان لويس أحد أهم ملهمي الرئيس الاميركي جورج بوش الابن لغزو العراق بدلا من التضييق على صدام حسين او العمل على تغييره وكان امرا ممكنا. وهو الذي وقف وراء مشروع تقسيم العراق وشحذ همم اكراد العراق على الانفصال. إلا أن خطر لويس الاكاديمي ظهر ضد العروبة والاسلام أكثر من دوره ضد العراق وليس ضد صدام لأن صدام شنق في الثلاثين من ديسمبر عام الفين وستة إلا أن لويس استمر في حقده على العراق وهو الذي افتى باجراء استفتاء في كردستان العراق في اواخر سبتمبر ألفين وسبعة عشر. وهوالذي وقف وراء الحث على نقل السفارة الاميركية من تل ابيب إلى القدس وضم المدينة العربية المقدسة للكيان العبري المحتل. انها كارثة ان يتفتق الابداع الاكاديمي على الشر وعلى نفث السموم الفكرية والفلسفية بدلا من الخير.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث