جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 30 مايو 2018

إطفاء النيران

تحدث وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في الحادي والعشرين من مايو عن التوسع الايراني في المنطقة وجاء  ذلك في اول لقاء تلفزيوني موسع له تطرق فيه الى ما يفكر فيه هو او الرئيس الاميركي دونالد ترامب او دول المنطقة وأقصد الخليج او اسرائيل او كل هذه الاطراف مجتمعة ومعها اللوبي الصهيوني العالمي الذي يتصور ايران خصما او عدوا او خطرا على اسرائيل وبالتالي فإن موقفه لايتعلق بأمن الخليج والمنطقة  وكل ما يقال عن الدور الايراني في المنطقة هو صحيح الى حد ما لاسباب بعضها لا يمكن تجريد دول المنطقة نفسها من التسبب فيه. تحدث عن التوسع الايراني في الشرق الاوسط وهو اكثر وزراء خارجية اميركا اطلاعا على ادق المعلومات الامنية ومعرفة بأمور الخليج وبما يجري في ايران تحديدا من خلال عمله السابق كمدير لوكالة المخابرات المركزية الاميركية التي لها آذان وعيون وكاميرات واقمار صناعية ترصد حتى حركة النملة على الارض. وقال ان ايران استفادت من الاتفاق النووي مع الدول الكبرى الذي امكن التوصل اليه منتصف يوليو 2015  في فيينا، في زيادة هذا الانتشار بالمنطقة. وقطعا هو يعني العراق تحديدا وسورية واليمن. وهذا الكلام برمته غير صحيح من جهة وبالطريقة والمعنى الذي يتحدث عنه بومبيو وصحيح مئة في المئة كحقيقة لها اسباب مذهبية استغلتها ايران بشكل جيد تماما وتعاطت معه بشكل ذكي مستغلة اخطاء الطرف الاخر. والحقيقة غير المخفية تتمثل في ان حالة العداء الطائفي المذهبي هي التي فتحت ابواب هذه الدول امام الوجود والنفوذ الايراني. فهناك دول لاتزال حتى الان تعتبر مواطنها من غير مذهبها، مواطنا من الدرجة الثانية او السابعة. ويعامل باحتقار واساءة عند مراجعته الدوائر الحكومية. وهم محرومون من الحقوق وبعيدون جدا عن العدالة وعن المساواة في التوظيف او في شغل الوظائف القيادية او الدبلوماسية .لماذا ننكر حقيقة انه  كان ومازال هنالك شحن واحتقان طائفي ضد الشيعة بشكل عام العرب منهم والايرانيين وسواهم يغذي حالة التأجيج والتصعيد. تماما كما هو حال استفراد شيعة العراق بالسلطة وفرضهم عادات وتقاليد تكسر كل ما يمت للوطنية والمساواة بصلة. في الهند خمسة مواطنين هندوس ذبحوا مواطنا مسلما لانه ذبح بقرة. وفي دولة اوروبية اعتبرت احدى المسؤولات ان وجود مسلمين صائمين في مجتمع بلادها او في مؤسسات الدولة، يشكل احراجا ونوعا من الخطر على الحياة العامة في وقت تختلف فيه عقلية الدولة تجاه مواطنيها مثل بريطانيا فتتعامل معهم بناء على نزاهتهم وكفاءتهم فان تسعة  من عمداء كبرى المدن البريطانية والعمدة هنا تساوي وظيفة المحافظ ورئيس البلدية في باريس وهي الوظيفة التي شغلها جاك شيراك من قبل. وبالتالي فإن عمدة لندن مسلم وكذلك حال عمدة برمنغهام، ليدز، بلاكبيرن، شيفيلدز، اوكسفورد، لوتن، اولدهام وروشديل. ليت وزير الخارجية الاميركي دعا كل دول المنطقة الى الغاء   التفرقة في المعاملة بين المواطنين وليته اقفل الابواب امام جنوح فئات من المواطنين الى الولاء لدول اخرى لاي سبب من الاسباب. وكان من باب اولى ان تعالج اميركا امراضها تجاه مواطنيها السود والمسلمين منهم  وان يحرص علماء النفس والمعالجون النفسيون على تصويب لغة كبار المسؤولين وزرع مفردات جديدة جميلة في عقولهم وألسنتهم بدلا من نعت المهاجرين المكسيكيين مثلا بالحيوانات. عالجوا اسباب الوجود او الانتشار الايراني في المنطقة بالحسنى والمنطق والعقل وبتطبيق العدالة في كل المنطقة بدلا من اللجوء الى العقوبات  التي يقول عنها إنها ستكون الاقسى في التاريخ وقد تصل الى حرب تحرق دولا آمنة في المنطقة.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث