جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 30 مايو 2018

وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا «1-2»

بيت شعر حزين به من اللوعة والآسى الشيء الكثير، يظهر من خلاله الشاعر حبا صادقا، يتذكر هذا الشاعر من احب حين كانت منازله قريبة يراه متى شاء الا انها اصبحت الآن اثراً بعد عين، رحلوا وابعدوا الشقة وتركوه يعاني اشد المعاناة، ينظر الى منازلهم متذكرا ما كانا عليه من ألفة وتواصل فيزداد الما وحسرة حتى انه ينثني على كبده خوفا من ان تتشقق!! عبارات واضحة سلسة عذبة فصيحة بها عاطفة صادقة نابعة من قلب مكلوم، وفكر مهموم قالها الصمة القشيري، ونسبه كما ورد في الاغاني ووفيات الاعيان والمنتظم: الصمة بن عبدالله بن قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة العامري، شاعر غزل بدوي من شعراء العصر الاموي، كانت منازل قومه ببادية العراق، ويعد الصمة من الشعراء المقلين، وجده قرة بن هبيرة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه وفد عليه وبايعه.
أحب الصمة ابنة عمة العامرية بنت غطيف بن حبيب بن قرة بن هبيرة فخطبها الى ابيها فأبى ان يزوجه اياها وزوجها بشر بن ابي براء بن مالك، فوجد بها وجدا شديدا وحزن على زواجها من غيره، وقال الاشعار التي سارت بها الركبان رغم قلتها ومنها ابياته العينية التي يقول فيها:
حننت الى ريا ونفسك باعدت... مزارك من ريا وشعباكما معا
فما حسن ان تأتي الامر طائعا... وتجزع ان داعي الصبابة اسمعا
قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى.. وقل لنجد عندنا ان يودعا
ألا ليس ايام الحمى برواجع.. عليك ولكن خل عينيك تدمعا
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها.. عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
واذكر ايام الحمى ثم انثني.. على كبدي من خشية ان تصدعا
ألا يا خليلي اللذين تواصيا... بلومي الا ان اطيع واتبعا
فإني وجدت اللوم لا يذهب الهوى.. ولكن وجدت اليأس اجدى وانفعا
وهي ابيات تعد من روائع الشعر العربي ورغم ان شعر الصمة ليس بالكثير الا ان جودته تغني عن كثرته، ثم فارق دياره وتوجه الى الشام واستقبل هناك بكل حفاوة وتكريم، والتحق بالجيش الاسلامي الذي كان يقاتل الديلم، وامضى بقية عمره جنديا يقاتل في سبيل الله، وتوفي في - طبرستان - عام 95 هـ في خلافة الوليد بن عبدالملك بن مروان، اما جده «قرة بن هبيرة» فهو احد وجوه العرب ذكره صاحب الاصابة في تمييز الصحابة فقال: وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: «انه كان لنا ربات وارباب نعبدهن من دون الله، فبعثك الله فدعوناهن فلم يجبن، وسألناهن فلم يعطين، وجئناك فهدانا الله»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افلح من رزق لبا»، فقال: يارسول الله، اكسني ثوبين قد لبستهما، فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
دمتم سالمين، في أمان الله.
(يتبع)

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث