جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 30 مايو 2018

لا عمل سياسياً في العقلية الإسلامية

توجد أسئلة وأطروحات في الساحة فيما يخص حال ووضع الأحزاب الدينية والتنظيمات الإسلامية وكيفية ادارتها للمشهد والموقف، وتبقى التساؤلات عالقة!
كلنا يعرف أن الإسلام دين شامل وكامل وصالح لكل زمان ومكان ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وبينها وبين لنا حكمها.
أحد هذه الأسئلة: ما حكم الأحزاب والجماعات والتنظيمات في الإسلام؟
ومن هذا السؤال أستطيع أن أطرح سؤالاً آخر للذين يقولون إن حكمها هو الجواز أو الإباحة، هل يوجد فقه أو اجتهاد فقهي واحد يُبين الحلال والحرام في هذه الأحزاب والجماعات والتنظيمات؟
فالإسلام بين لنا العبادات وأحكامها والمعاملات وما يجوز فيه وما لا يجوز، وكذلك بين لنا الإسلام كيف نرعى الأسرة وبين لنا فقه الأسرة والمسائل الخاصة بها من حلال وحرام وباقي الأحكام، وبين لنا الإسلام أحكام الصلاة والزكاة والصوم والحج،  وما يجوز وما لا يجوز، وبين فيها المباح والمكروه والمستحب والحلال والحرام، وغير ذلك من مسائل مشهورة موجودة في القرآن والسنة.
فلذلك عندما أسمع عن الجماعات الدينية والأحزاب التي تستغل الدين والتنظيمات المشبوهة التي ترفع شعارات دينية وواقعها يختلف كليا عن الشعارات والشريعة. أتساءل: هل هناك منهج وشريعة وفقه لهذه الأحزاب والجماعات والتنظيمات؟ ويهمنا معرفة ما هو حكمها في الإسلام؟ وكيف بدأت؟ ومن أين بدأت؟ ومن كان المؤسس لهذه الفرق والجماعات والتنظيمات والأحزاب؟ وكيف لمثل هؤلاء أن يكونوا داخل مجتمع مسلم أو أغلبه مسلمون ومن ثم يقومون بأعمالهم من دعوة وتبليغ وتجمعات مغلقة عن باقي المجتمع وصولا إلى أعمال تخريبية وارهابية وكأن المجتمع في وادٍ وهذه الأحزاب والجماعات والفرق والتنظيمات في واد آخر، ناهيك عن الاختلافات الفكرية والمذهبية التي بينهم،كل ذلك يجعلك تفكر وتراجع أفكارك ونظرتك للدين والأصول والفقه وتسأل أين الخلل؟ هل هو في مراحل الفهم والوعي أو في المجتمع؟ أم أنها في هذه الجماعات والفرق والتنظيمات؟!
 الإسلام دين عالمي، كما أنه لم يدعونا إلى التفرقة والتحزب واتباع تنظيمات وفرق مختلفة، الدين واحد والقرآن واحد ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم نبي الإسلام نبي واحد، فمن أين ظهرت هذه الجماعات والتنظيمات والفرق والأحزاب؟ وما الهدف من وجودها؟ 
عندما اطلعت على نشأة الأحزاب والفرق والتنظيمات والجماعات في العالم الغربي اتضح لي أنهم أنشأوها للاستغلال والتمكين عن طريق السياسة، ومنها عند المطالبة في الغرب قديما بالحقوق التي سلبها رجال الإقطاع والطبقة الأرستقراطية بالتعاون مع الكنيسة، وكذلك بعضهم أنشأ مذاهب دينية لينافس الكنيسة الأم ويفرض اجتهادات دينية كانت قبالة تعاليم الكنيسة الرسمية، وبعض هذه المذاهب لعبت دوراً في دعم الفكر الراس مالي ونشره في العالم الغربي، كما كان نشوء العلمانية عندهم بقصد فصل الكنيسة عن الدولة بسبب الدور السيئ الذي مارسته الكنيسة في تلك العصور ضد الشعب بتحالفها مع الفاسدين والمستغلين لأوضاع الشعوب عندهم، يعني أن العلمانية لم تكن ضد الكنيسة بقدر ما كانت تهدف إلى فصلها عن السياسة فقط للدور السيئ الذي مارسته في تلك العصور، العلمانية ليست ضد الدين بل هي ضد المؤسسة الدينية، وشتان بين الدين كما جاء من السماء وكما تقدمه المؤسسة التي تدعي التدين والالتزام أو الانتماء لهذا الدين على الأرض.
كما أن بعض الفرق والجماعات عندهم أنشئت بسبب العزلة عن المجتمع أو بسبب ظروف سياسية حتمت عليهم الانفصال عن المجتمع مثلما حصل مع «الموريسكيين»، على كل، الفكرة التي أريد إيصالها هي أن ما حصل في التاريخ وفي العالم الغربي لا يمكن استنساخه ووضعه في قالب عربي أو إسلامي ونسخة إصدار عربي ومن ثم فرض ذلك على العالم العربي والإسلامي، فالتاريخ والظروف والاحداث التي خلقت الواقع هناك غير موجودة في العالم الشرقي، فلواقعنا وتاريخنا وظروفنا الخاصة التي تخلقه لا كما يصوره الجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات الإسلاموية مثل الإخوان المفلسين وداعش وأخواتها وغيرهم من إسلامويين، يأتون بالعجائب وما يتناقض مع واقع المجتمع ويريدون فرضه عليه، وحتى لو لم يكن في قالب إسلامي فلن يحصل على القبول مادام فاقداً للمشروعية. الشعب في العالم العربي والإسلامي متعدد الأطياف والأعراق والانتماءات والمذاهب ومتداخل، فمادام المشروع ليس له مشروعية لن يستمر ولن ينجح وحتى لو كانت هناك ظنون ونسبة من التأييد بالشرعية، فهناك تعارض حاد في العقلية الاسلاموية الجامدة في أدواتها ووسائلها التي سرعان ما تسقط وتتحطم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث