جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 30 مايو 2018

برنامج الشيف الكويتي

لطالما اشتهرت الكويت تاريخيا بفن الطبخ وبأشهر الاكلات الشعبية، حيث كانت المطابخ سابقا  عبارة عن زاوية صغيرة اقل مما يسمى متواضعة تستخدمها ربات المنازل والامهات والجدات للطبخ ولكن هذه الزاوية الصغيرة انتجت وصفات وطبخات فنية خالدة حتى يومنا هذا. فقد ازداد الاهتمام في المطبخ الكويتي وفي الاكل بشكل عام محلياً، حيث نشاهد اليوم تنافسا مميزاً بين المطاعم والمطابخ المختلفة وتصدرت الكويت قائمة الدول المميزة «بالأكل». حتى ان الكويت اليوم اصبحت تتنافس على ان تصبح «عاصمة الطعام العالمي» بحلول عام 2020.
شاهدنا في السابق برامج طبخ تقليدية على التلفزيون، من طهاة وهواة ومحترفين ولكن برنامج «الشيف الكويتي» كسر القاعدة وجعل التنافس بين المتسابقين «الهواة» جميلا امام «المحترفين». فهذاالبرنامج الجميل والهادف اثبت ان الكويت سباقة في نشر البرامج الممتعة والجميلة بعيداً عن المسلسلات الفقيرة والمملة والمكررة. فنحن اليوم بحاجة لمثل هذه البرامج الممتعة بعيدا عن البؤس والدموع والتراجيديا.
وعلى الرغم من وجود بعض الملاحظات-كمشاهدة- الا ان فكرة البرنامج هي الحصول على لقب «الشيف الكويتي»: وهو الشيف الذي يبدع في طبخ الاكلات الكويتية ال مميزة.
ومن  الجدير بالذكر أن شركة المطاحن الكويتية هي من انتجت هذا العمل ويعرض على شاشة تلفزيون الراي مع ثلاثة من لجنة التحكيم هم وفاء الكندري، هنوف البلهان وفيصل ناصر. 
فهذا البرنامج يعد النسخة المبسطة للبرنامج العالمي «ماستر شيف» والذي يشارك فيه العديد من امهر الطهاة  ويكون التحدي الصارم والجدّي بين المتنافسين على اللقب مع امهر «الشيفات» العالميين والذين يمتلكون سلسلة مطاعم Fine Dining ولها تصنيفات عالمية ليست بهينة.
وبغض النظر عن اختلاف انواع الاطعمة والنوع والمقادير واختلاف الثقافة والتعليم والمهارة واختلاف طريقة الطبخ واختلاف جودة ونوعية الطعام وعلى الرغم من تطور الغرب- كونهم يمتلكون مدارس وكليات وجامعات متخصصة في فن الطبخ، الا ان الشغف وحب «الطعام» هو ما يجمعهم في برنامج واحد وتحت سقف واحد، فالجميع اتفق على حب الطبخ.
ومن  الملاحظات التي أود ذكرها في برنامج «الشيف الكويتي» اولا عدم ذكر اسم الطبق الذي سيقدمه كل طاه قبل البدء، حيث ان النسخة الاسترالية من البرنامج يذكر فيها كل متسابق عن «طبقه الخاص» وماذا سيقدم للشيف. ويقوم الشيف بأخذ جولة في المطبخ متفقدا المتسابقين ومدونا ملاحظاته حول النظافة والطبخ. اضافة لذلك، لجنة التحكيم الكويتية «كثيرة الانتقاد»-ربما هذا رأيهم الشخصي او المهني- ولكن لايمنع ان يكون هناك نوع من الايجابية والتحفيز للمشتركين كونهم «هواة» او مبتدئين. وهناك ايضا ملاحظة، حيث انه في النسخة الاسترالية يملك الطاهي «وصفة» مبدئية للطبق حتى «لايعفس الدنيا» ويقوم بالتبذير واللعب بالأكل والنعمة كما في البرنامج الكويتي حيث ان الكثير من المشتركين «خبصّوا» وتم رمي الوجبات.
نتمنى من وزارة الاعلام دعم مثل هذه البرامج الثقافية، وتمويلها، و نتمنى من الكليات والجامعات ان يفتتحوا اقساماً متخصصة للطهي الاحترافي حتى نصدر تراثنا وثقافتنا وأكلاتنا للخارج. نحتاج «لشيفات» كويتيين يمثلوننا في الفنادق والمطاعم وهو تخصيص جديد سيشكل نقلة جميلة في عالم الطبخ. نتمنى ونأمل أن نرى مدارس وكليات الطبخ في الكويت، فهذا لن يكون مجرد تخصص، بل سيخلق فرص عمل جيده للمواطنين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث