جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 30 مايو 2018

الطلاب والدراسة!

لأن الطالب يسمع من أبيه وأخيه الموظف بأن  ثقافة اللاإنتاجية هي السائدة في جهات العمل الحكومية وأنه مطلوب من الموظف أن يبصم في الوزارات ويقبض الكوادر ولأن تقييم الكفاءة يخضع للكثير من الفساد الإداري وفي الشركات والمؤسسات يشرف على إنتاجية الوافد ولأن الواسطة هي مفتاح المواطن للتوظيف  ولأنه إذا تخرج بيشرف عليه مدير أكبر منه مو أقل من 30 سنة ولأن البيروقراطية هي طبيعة المهام الموكلة في الوزارات ولأن الكثير من المناهج التعليمية الجامعية لا علاقة لها بالعمل الميداني في الجهات الحكومية ولأن ولأن ولأن ولأن ...... إلخ، كلها وقائع تقتل الحافز لدى الطلاب للاهتمام بالدراسة، عكسي أنا عندما كنت طالبة لم أكن أعلم بواقع سلبي ينتظرني، لهذا كنت مجتهدة بدراستي أملا مني أن الدولة ستوفر لي فرصة وظيفية تكافئ تحصيلي التعليمي، ومن ناحية أخرى فإن قسوة الكثير من الآباء مع أولادهم في درجاتهم بالامتحانات والشهادات تنفر الطالب من الدراسة وتجعل داخله عقدة تجاه الدراسة، وكذلك لأن الكثير من المعلمين في وزارة التربية لا يطبقون «نظرية تيمز» في التدريس والتي تعتمد على الفهم ثم المقارنة ثم التحليل ثم التطبيق وتركيزهم على أسلوب تدريس التلقين والحفظ دون أن يصل الطالب إلى مرحلة الفهم في أحيان كثيرة، كل هذه الوقائع لعبت دورا بارزا في لجوء الطلبة إلى الغش وبعضهم سرقة الامتحانات والبعض رشوة مساعد مدرس المقرر في حصوله على نسخة الامتحان ونحن نتكلم عن القصص التي نسمعها عندما كنا في المرحلة الجامعية.
من جانب آخر أستغرب من أبناء أمهات الجيل الحالي في المراحل الدراسية المختلفة، ففي زمني فإن أمي كانت تدرسني حتى مرحلة رابعة ابتدائي فقط وكانت توصي أختي الكبرى بمساعدتي أيضا وعندما دخلت المرحلة المتوسطة اعتمدت على نفسي في الدراسة وكانت جميع مدرساتي من الكفاءة في جميع المراحل الدراسية التي درستها إلا في مادتي الفيزياء والكيمياء وشويه الرياضيات بالمرحلة الثانوية والجامعية وهذا الكلام ينطبق على معظم أبناء جيلي وكنا نعشق المدرسة ومدرساتنا والدراسة بكل تفاصيلها، لكن ما أراه في أبناء الوقت الحالي فإن الأم تأخذ هم تدريس أولادها من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية واعتمدوا كثيرا على الدروس الخصوصية التي أرهقت ميزانيتهم ويشتكون أن أبناء هذا الوقت لا يعتمدون على أنفسهم وأن مستوى أداء المعلمين متدنٍ وأنهم يكرهون المدرسة والدراسة ؟!! فما الذي حصل وما الذي تغير؟!!
وأخيرا: لماذا لا تسمح وزارة التربية والتعليم العالي بإدخال نظام اختبارات الكتاب المفتوح والتي تعتمد أسئلتها على التحليل والتطبيق بدلا من الأسئلة التي تتطلب الأجوبة المباشرة والنسخ والتي من خلالها تكشف الطالب المتميز والمتقدم في تخصصه الذي سيكون عنصرا فعالا في القطاع المهني, وفي نفس الوقت تخفف الضغط النفسي والجسدي على أبنائنا الطلبة في فترة الامتحانات, خاصة أن المرحلة الدراسية هي معبر للطالب إلى وظيفته  وفي وظيفته هو لا يحتاج أن يكون حافظا للكتب أكثر من تدبره للقراءة وكتابة تقاريره وتعليقاته وتوصياته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث