جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 29 مايو 2018

حتى وإن طال

لمن يعرف طبيعة المنطقة وتاريخ الشعوب وبشاعة الحروب وويلاتها ، لن يخطئ الحساب فيما اذا اختار ان تحل المشاكل مع ايران بالتفاهم والحوار وتفادي التصعيد الذي قد يضر المنطقة. لذلك فإن ما قيل ولا اعرف على وجه الدقة ما هي صحته من ان روسيا والصين والاتحاد الاوروبي يحاولون اغراء ايران بقبول مساعدات مالية وامتيازات اخرى مقابل استجابتها للاشتراطات المتعلقة باعادة النظر ببنود الاتفاق النووي الذي وقعته معها الدول الكبرى في يوليو 2015 في فيينا، لا يشكل اي اخلال بسيادة ايران ولا بكرامتها في وقت يوفر فيه حلا يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة قد تشنها اميركا او اسرائيل او اطراف عربية مع اميركا واسرائيل او اسرائيل وحدها بحماية اميركية فاعلة  بحجة مهاجمة المنشآت النووية الايرانية. انا على ثقة بأن الولايات المتحدة وتحت عامل ضغط اسرائيلي يهودي عالمي، لن تكف عن مطالبة ايران بوقف برنامجها الصاروخي البالستي والالتزام بأي اضافات جديدة على الاتفاق النووي مع الدول الكبرى الذي يعرف باتفاق الخمسة زائد واحد. ولا اعتقد ان من مصلحة ايران ان تحارب العالم خاصة اذا كان العالم يدين للقوي ويأتمر بأمره والقوي هنا هو الولايات المتحدة المحكومة يهوديا. وعلى الرغم من كل حالة العداء المفرط بين المملكة العربية السعودية ومعها دولة الامارات وبين ايران الا ان هذا العداء ناتج من خلاف مذهبي لابد ان يسوى. قرأت ان اكبر البنوك المصرية والعربية خصص مبلغا لا يستهان به فقط لإصلاح بعض مناهج التعليم وانشاء مدارس للتفوق العلمي. الخلاف الايراني السعودي يمكن ان يسوى عن طريق اصلاح مناهج التعليم في البلدين وإعادة تطوير الخطاب الديني ليركز على القرآن الكريم كمرجع وحيد للتفسير والتنظير والتعليم. أما الرهان على الحرب واحتمال ان تقود الى تغيير النظام في طهران فهو رهان صعب توقع نتائجه لاحتمال ان تخلط ايران الامور وان تشرك المنطقة بالحرب بشكل او بآخر. واليوم ايضا وضع مايك بومبيو وزير الخارجية الاميركي اثني عشر شرطا على ايران لتفادي الحرب وما يسبقها من عقوبات وأذى وأول هذه الشروط ان تغير سلوكها في المنطقة وهو امر تريده كل دول المنطقة حتى اقرب الدول في نظمها وليس شعوبها لان واقع حال الشعوب مختلف. وان تسحب قواتها في سورية وهو امر يطالب به الروس ايضا لمساعدة الحكومة السورية واطراف المعارضة على بناء دستور سوري جديد يسمح باشراك كل الاطراف السورية التي تتبنى حلولا سلمية لا السلاح الذي اسال دماء المدنيين السوريين، في المشاركة في العملية السياسية وتقرير مستقبل الحكم من خلال صناديق الانتخاب. الموضوع الايراني شائك ومعقد ومتداخل مع العراق وسورية واليمن ولبنان والبحرين الى حد ما ومع الامارات والمنطقة الشرقية من السعودية. التفاهم والحوار وحدهما الطريق الصحيح لايقاف اي موجة جديدة من العنف والتفجير او حرب طاحنة لا يريدها احد. كونوا على ثقة بأن الحرب ليست مسألة سهلة ولن تمر مرور الكرام. والحوار قد لا يكون سهلا الا انه في الاخير سيحقق المرام بدون خسائر وعبث بالامن والارواح.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث