جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 29 مايو 2018

أستراليا وجواخير السعادة

الغذاء والماء يعتبران من أهم الاحتياجات الإنسانية ودونهما تكون المجاعات مصير المجتمعات التي تفتقدهما ومن ثم تدهورها.  لو رجعنا للتاريخ قليلاً لوجدنا أن الدول الخليجية واجهت هذه الحالات وتعاملت معها قبل ظهور النفط وقبل التطور الرهيب الذي حصل لدينا. ليس بالماضي البعيد عندما كنا نشتري المياه من العراق وليس بالماضي البعيد عندما لم يجد الكويتيون الا قوت يومهم وعندما أستذكر هذا التاريخ أستغرب من أن المسؤولين لدينا لم يتعلموا من الماضي ولم يأخذوا عبرة مما مضى.
ملايين الأمتار المربعة توزعت يمينا وشمالا سواء كانت من خلال مزارع مجانية تحولت لمنتجعات شخصية أو من خلال جواخير ومناحل وإسطبلات تحولت لاستراحات والعشرات إن لم يكن المئات منها يتم تأجيرها بشكل يومي وأسبوعي والبعض سنوي. 
لا نستطيع أن نلوم شخصاً معيناً أو جهة معينة من قبل الحكومة فالمشكلة متراكمة وتداخلت وتشابكت من خلال جهات عدة وأشخاص حتى أصبح من الصعب جدا محاسبة المتسبب ولكن حل تلك المشكلة ليس بالصعب أبدا إذا توافرت الإرادة وتوافر التصميم الكامل لتقويم الوضع.
اليوم، الكويت تملك هذه المساحات التي لو تم استغلالها بالشكل الصحيح وإعطاؤها لمن يريد أن يعمل فعلا وليس مجرد توزيعات للترضيات والمقايضات السياسية لوجدنا أنفسنا أمام ثروة حيوانية ونباتية لا بأس بها ولو تبنت الحكومة خطة شاملة ووفرت الدعم العلمي والمادي والفني فسنجد إنتاجا قد لا نحلم به حاليا.
اليوم لا بد أن نقف وقفة جادة ونحن نرى تحركات استراليا لحماية الأغنام وتقديم قانون يمنع توريدها للكويت وبنفس الوقت نرى وضعنا المأساوي من الناحية الفنية والغذائية وسنعرف بكل تأكيد اننا
لا نستطيع المواصلة هكذا وجعل أمورنا دائماً تحت رحمة الآخرين.
ما يحدث مع استراليا وأغنامها وما حدث مع الفلبين وعمالتها يحتاج الى ان نفكر بطريقة استراتيجية وليس مجرد أن يكون منهجنا عبارة عن ردود أفعال لما يحدث لنا من أحداث فبالنهاية إما ان نصنع الأحداث التي نريدها واما سنكون حدث بذاته ولن تنفعنا جواخير السعادة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث