جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 28 مايو 2018

المتسولون والعمل الخيري

خبر نشر على وسائل التواصل الاجتماعي عن امرأة متسولة في لبنان فارقت الحياة داخل سيارة معطلة في بيروت، وفي حوزتها خمسة ملايين ليرة، حوالي الف دينار تقريباً، ودفتر توفير مصرفي بقيمة تجاوزت المليون دولار، الامر الذي اثار الدهشة والحيرة على قدرة هذه المتسولة في جمع هذه المبالغ الكبيرة، وقد تساءلوا عن طبيعة الحالة التي صرحت بها للمصرف، وعلى اساسه فتحت الحساب ،فالموضوع اثار تساؤلات في استبعاد مصادر أن تكون الاموال التي ادخرتها المتسولة ناتجة فقط من «الطرارة» والتسول وحسب، مرجحة أن يكون لديها استثمارات صغيرة أو أملاك تدر عليها ارباحا، حيث كان واضحا في دفتر الادخار الذي وجد في حوزتها أن متوسط الفوائد التي كانت تدخل حسابها شهرياً هو نحو 8 ملايين ليرة بحوالي 1604 دنانير حسب فرق العملة!
وكانت المرحومة كما تداولت الاخبار انها تبعد الشكوك عن طريق ايداع في حسابها مبلغ صغير كل 15 يوما تقريبا، وهو أمر لن يثير الشكوك في تبييض الاموال، خصوصاً انها لم تكن تحرك حسابها الذي كانت تستخدمه في غالبية الاوقات للإيداع، ليبلغ رصيدها مليارا و747 مليونا و461 ألفا و701 ليرة لبنانية، أي ما يساوي نحو مليون و153 ألف دولار .
والسؤال: ما المهنة التي صرحت عنها المتسولة للمصرف بعد  تطبيق المصارف قوانين  في الاستعلام عن عملائها للحد من عمليات غسيل الاموال؟ والذي أصبح لزاما على أصحاب الحسابات المصرفية أن يصرحوا عن مهنتهم ومصادر أموالهم، إلا أن هذا الامر لم ينطبق على المرحومة المتسولة!
مثل هذه القصص متكررة في أنحاء العالم خاصة بعد مشاركة المجتمع المدني والجهات الحكومية والافراد بأعمال تدعم التسول والطرارة بدعوى واسم العمل الخيري دون ضوابط ولا رقابة، ونشر ثقافة التبرعات والاعتماد على ذلك كمصدر للدخل الدائم، وما ينبغي  أن يطرح هو إلى متى هذه الاعمال باسم العمل الخيري ستستمر في هذه الصورة والشكل الذي صاغته ثقافة جمع الأموال من مصادر غير معلومة وصرفها في أشكال مجهولة بمختلف أرجاء العالم، مع أنه لازالت التهم موجهة في الخليج والكويت عن تمويل الارهاب؟
نسأل بدل أن يستمر هذا العمل في هذا النهج والنشاط من جمع أموال وتمويل منظمات وجماعات وأفراد طيلة سنوات باسم العمل الخيري وألا يمكن تحسين احوال هؤلاء في تعليمهم وتوفير وظائف لهم بدل أن تكون هذه هي الثقافة المكتسبة من وراء هذه التبرعات والتحويلات والدعوم؟!
ما ندعو إليه ليس وقف المساعدات والاعانات الاجتماعية والكسوة وموائد الافطار والعمل الخيري في العالم وإنما تغيير ثقافة نبدأ بها في الشكل المحلي في عدم فتح باب التسول والطرارة في الكويت!
فهناك إشارات وعلامات وتصريحات يطلقها البعض بأن هناك مواطنين ومقيمين في الكويت لا يملكون كسرة خبز، وهذا أمر إذا كان صحيحا فهذه فضيحة على جبين العمل الخيري الذي يمول ويجمع أموال لآبار مياه وأنشطة خارج البلاد!
أين الجهات الحكومية قبل الجهات الراعية للعمل الخيري والانساني عن هؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة كما يزعم؟!
هل هناك ثقافة جديدة تدعو الناس إلى التسول والطرارة للقيام بالواجب من رعاية أفراد المجتمع الذين هم بحاجة ماسة لهذه الوقفات؟!
ومع الأسف قد وجدنا أن هناك ثقافة لدى البعض في الانتظار لأخذ حصص من هذه الأموال المخصصة للعمل الإنساني بمبرر هو أولى من غيره ، فمع الأسف نجد أن هناك متسولين وطرارين في الكويت، وكذلك جمعيات ومبرات وأفراد يمولونهم بأموال لإعانة اسرهم أو حالتهم الخاصة، الأمر الذي خرج عن الحالات الانسانية إلى الكسل والاعتماد على الآخرين وتقبل هذه الاعانات والمكافآت من الجهات المختصة والراعية تحت مسميات كثيرة، الامر الذي نرفضه، فقد لاحظنا أن هذه الثقافة الغريبة  اجتاحت المجتمع للتسول والطرارة ومد اليد، وكذلك في قبول هذه الاعانات لدى بعض المواطنين والمقيمين، خاصة أن الموضوع أموال تصرف من قبل اكثر من جهة بدعوى واسم العمل الخيري.
العمل الخيري خرج عن هدفه وغايته إلى دخول أشخاص اشتهروا بجمع الأموال عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والمجمعات التجارية وأخذ منحى لثقافة المنافسة في جمع الأموال وتحقيق اعلى مبالغ وأين الجهات المسؤولة في ما يدور ويحصل في شهر رمضان؟
‏ولكي لا نذهب بعيدا ندرك بأن العمل الخيري في الكويت هو صورة معبرة للتلاحم، والرحمة والمحبة، وطهارة القلوب، وصفاء النفوس،وترابط أمة، ودعم قيادة حكيمة، وتعلق بالخالق، وهي صورة للبنيان المرصوص والجسد الواحد، واللهم أدم الخير في بلادنا وحببه لقلوبنا، فقائدنا هو صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد قائد العمل الانساني.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث