جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 27 مايو 2018

«العاصوف» ... حالة خليجية!

تسبب المسلسل السعودي «العاصوف» والمعروض على قناة MBC في اثارة ضجة «اعلامية» في وسائل التواصل الاجتماعي لاعتقاد البعض أن بعض الاحداث في المسلسل تسيء للمجتمع السعودي، رغم أن المسلسل – وكما شاهدته – يعكس حقيقة المجتمع السعودي خاصة والخليجي عامة، والتغيرات السوسيوسياسية التي حدثت في اواخر عام 1979 والتي جعلت من مجتمعاتنا تحارب الظواهر الاجتماعية التي كانت سائدة في المجتمع، والتي جعلت من مجتمعاتنا اكثر انغلاقا في نهاية الأمر.
إن ظهور حالة «التدين السياسي» بعد حادثة «جهيمان العتيبي» في السعودية و«ثورة الخميني»  في ايران في العام 1979 .. والتي قادتها سياسات حكومية خليجية وبالتوافق مع تيارات سياسية دينية، وخاصة «جماعة الإخوان المسلمين»، لعبت دورا مهماً في فرض افكار دينية وشبه دينية، وإن كان معظمها ليس دينياً، في اوساط المجتمع الخليجي ومن خلال المؤسسات الرسمية خاصة في المناهج التربوية والمدارس والاعلام والمساجد، مع ظهور المقرات الدينية المستأجرة في ضواحي السكان المواطنين وتحت مسميات «الهيئات الخيرية» وغيرها.  كما ساهمت الحكومات الخليجية في صعود «اعضاء التيارات الدينية السياسية» إلى الوظائف العليا في مؤسسات الدولة لتستقر لهم السيطرة تدريجياً على هذه المؤسسات ومن يديرونها وكيف يديرونها ولمصلحة من يديرونها!!
المجتمعات الخليجية مجتمعات متدينة بالفطرة ومتسامحة بالفطرة ومقبلة على الحياة بالفطرة، ولم تكن يوما ما ضد «الدين وقيمه»، بل كان مجتمعا يتعايش به الافراد بكافة صنوفهم وانواعهم ومرجعياتهم الاجتماعية والعرقية والمذهبية, بل لقد كانت مجتمعات لا تعلو فيها حياة النفاق والكذب والفساد الاخلاقي والاداري كما هو حال مجتمعاتنا في هذه الايام، رغم سطوة تحالف الحكومة وتيارات الاسلام السياسي بجميع فلسفاتها السياسية والمذهبية!  مجتمعات الخليج ضربها «عاصوف» التراجع الثقافي والفكري والقيمي بسبب اهداف وسياسات آنية كانت انعكاساتها على الانسان والمجتمع اخطر مما كان يتصوره أي عقل.  مجتمعاتنا بحاجة إلى «عاصوف جديد» من شأنه أن يعيدنا إلى «حالتنا الاولى» أو –بعبارة أدق- «حالتنا الطبيعية» التي كنا عليها قبل أن يتم اجبار المجتمع على «التغير إلى الأسوء». والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث