جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 27 مايو 2018

أبي العباس قرم بني قصيٌُ... وأخوالي الملوك بنو وليعة

من كان أبوه العباس حق له ان يفتخر به، كيف لا وهو العباس بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه وفيه يقول: هذا العباس بن عبدالمطلب أجود قريش كفا وأوصلها.
وقال ايضا عليه أفضل الصلاة والسلام: احفظوني في العباس فانه بقية آبائي، أما بنو وليعة الذين اشار اليهم صاحب بيت الشعر وذكر انهم أخواله، فهم ملوك كندة، يفتخر بهم ايضا، فمن هو هذا الرجل؟ انه علي بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم، كنيته ابو الحسن وأبو محمد، وأمه زرعة بنت مشرح بن معدي كرب، ولد في الليلة التي قتل بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فسماه أبوه باسمه، وهو القائل:
أبي العباس قرم بني قصي
وأخوالي الملوك بني وليعة
هم ملكوا بني أسد وأودا
وقيسا والعمائر من ربيعة
هم منعوا زماري يوم جاءت
كتائب مسرف وبنو اللكيعه
أراد بي التي لا عز فيها
فحالت دونه أيد رفيعه
وكندة معدن للملك قدما
يزين فعالهم عظم الاسيعة
ولهذه الأبيات قصة، فبعد ان فعل مسرف بن عقبة المري ما فعل بأهل المدينة المنورة في وقعة «الحرة» أخذ الناس بالبيعة ليزيد بن معاوية ومن لم يبايع قتله الا زين العابدين علي بن الحسين بن علي، وعلي بن عبدالله بن عباس، فأما علي بن الحسين فاعفوه لان يزيد اوصىمسلم «مسرف» به، واما علي بن عبدالله فمنعه حصين بن نمير السكوني لان امه كندية، وكان من شروط البيعة انهم عبيد ليزيد يفعل بهم مايشاء، فقام حصين وكان أحد امراء جيش مسرف وقال: لا يبايع ابن اختنا على هذا الشرط، فقال له مسرف: أخلعت يداً من طاعة؟ فقال له حصين: أما في علي بن عبدالله بن عباس فنعم، فقال علي الأبيات التي ذكرتها مفتخراً، كان علي بن عبدالله عابداً قانتا جسيما وسيما مهيبا، ذكر الاوزاعي انه كان يصلي في اليوم ألف ركعة، وهو أجمل قرشي على الاطلاق، وجد خلفاء الدولة العباسية، روىالمبرد في الكامل ان علياً بن أبي طالب، رضي الله عنه، افتقد عبدالله بن العباس في وقت صلاة الظهر، فسأل عنه وقيل له: ولد له مولود، فقال: امضوا بنا اليه، فأتاه وهنأه وقال له: شكرت الواهب، وبورك لك بالموهوب، ما سميته؟ قال: اويجوز لي ان اسميه حتى تسميه!!
فأمر به فأخرج اليه، فأخذه وحنكه ثم دعا له ورده اليه وقال: خذ اليك أبا الأملاك، وقد سميته عليا، وكنيته أبا الحسن، فلما تولى الخلافة معاوية بن أبي سفيان قال لابن عباس: ليس لكم اسمه وكنيته، وقد كنيته ابا محمد، فجرت عليه هكذا، وكان علي هذا عظيم المكانة عند اهل الحجاز اذا قدم مكة حاجاً او معتمراً عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام ولزمت مجلسه اعظاما واجلالا وتبجيلا له، فان قعد قعدوا وان نهض نهضوا وان مشى مشوا جميعا حوله، ولا يزالون كذلك حتى يخرج من الحرم.
دخل يوماً على الخليفة هشام بن عبدالملك، فأجلسه الى جنبه وقضى حوائجه واعطاه ثلاثين الف درهم، ثم خرج فقال هشام: ان هذا الشيخ اسن واختلط، يذكر ان الخلافة ستكون في ولده!! فسمعه علي فقال: والله ليكون ذلك، وليتملكن هذان وكان معه حفيداه السفاح والمنصور، توفي علي بن عبدالله سنة مئة وثماني عشرة للهجرة عن ثمانين عاماً وكان له من الولد عشرون اشهرهم محمد جد الخلفاء العباسيين.
دمتم سالمين

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث