جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 27 مايو 2018

صغيرة وما تعرف تحب

لماذا يستغرب بعض المرشحين او رؤساء الكتل السياسية التي خاضت الانتخابات البرلمانية في العراق في الثاني عشر من الشهر الحالي ان تظهر نتائج الانتخابات في كركوك مغايرة لتركيبة السكان? فهل ان نتائج بقية المحافظات جاءت اساسا بالشكل الذي دبرت وصممت له لتظهر النتائج متطابقة مع نتائج كركوك? في المحافظة النفطية الشمالية المختلف عليها هناك ثلاثة كيانات تكاد تكون متساوية في العدد والنسب اذا ما تم حذف اعداد العراقيين العرب الذين نقلوا من مناطق سكنهم الاصلية في محافظات اخرى الى كركوك، بهدف تعريب المحافظة او زيادة نسبة العرب فيها. وهي امور تمت منذ فترة وليس الآن وتمت لاعتبارات أمنية بالدرجة الاولى مع صعوبة استبعاد الاهداف الاخرى تحوطا لاي استفتاء على مصير تبعية المحافظة الى بغداد او الاقليم الكردي. لذلك اذا ظهرت نتيجة فرز الاصوات آلياً وليس يدوياً أن الاكراد، وهم ثلث سكان المحافظة قد حصلوا على نسبة الثلثين من الاصوات، فهو امر طبيعي ممثل لما حدث في بعض المحافظات التي منحت اصواتها لمرشحين من خارجها او خلافا للواقع. ثم ما الفارق بين تهديد الناخبين بالتصويت لقائمة معينة وبين تزوير النتائج في قضية كركوك واضح ان الجهة التي رتبت العد ضعيفة في الحساب ولم تضع في اعتبارها ان هناك نسبة وتناسب يمكن ان يستدل بها عقليا عند مقارنة النتائج مع الواقع الفعلي للتكوين العرقي للمحافظة. الا ان السؤال هو هل ان بقية المحافظات لم تواجه اشكالات مثيرة للاستفسار عن مدى صحة النتائج فيها. الى جانب ان العامل الديني لعب دورا في تضليل الناخبين او التأثير عليهم. وهكذا وبدلا من أن يلتزم هذا العامل المؤثر جدا الحياد اعطى انطباعا بأنه يقف مع المتنفذين دينيا  على الرغم من رفض الشارع والرأي العام لهم. كما انه لم يتصدى للنفوذ الخارجي ولم يدع الى الاستفادة من كفاءات عالية القدرة موجودة في الخارج مع العلم انه وباستثناء مقتدى الصدر فان اغلب بل كل الممسكين بالسلطة والمتشبثين بها الان جاءوا من الخارج ومن دول عاشوا فيها  وساعدتهم بكل معني الكلمة وتبعاتها التي رتبت التزامات لها اي هذه الدول عليهم. انا استغرب ان يستغرب المتلاعبون بالانتخابات وغير المؤهلين للحكم ان يخطى من تلاعب بالفرز او بنتائج التصويت سواء في كركوك او سواها ! هناك مثل عربي قديم سمعته في المدرسة وانا طالب في المرحلة الابتدائية مفاده ان الجمل لو نظر الى حدبته «سنامه» لا نكسرت رقبته. هناك آلاف المسائل المثيرة للاستغراب والجدل عن الفوارق الحقيقية بين ما يقوله البعض وما يتصرفون به!  هناك احياء كاملة في بغداد استولى عليها بعض اصحاب النفوذ وصادروها من اصحابها  وهناك مليارات مودعة  في بنوك  خارجية واصحابها. اكثر فنا وابداعا في طريقة التعامل مع الاموال الحرام هذه من رئيس وزراء ماليزيا السابق الذي عثر الشرطة على كنوز في بيته. كيف لا تكون نتائج التصويت في كركوك بالنسب التي اعلنت ووضع العراق مقسم بين كتل تدين بالولاء لاكثر من ثمان او تسع دول كلها لا تريد الخير للعراق. اسرائيل دمرت قطاع غزة وفرضت عليه الحصار والعقوبات وشنت عدة اعتداءات عليه على مستوى الحروب. من الطبيعي الا تريد الدولة العبرية اي حل للازمة الفلسطينية حتى لا تظهر الدولة الفلسطينية على الملأ وتقاضي اسرائيل والولايات المتحدة والدول الاخرى التي امدت اسرائيل بالسلاح وحمتها من الحساب امام المحاكم الدولية. نفس الشيء بالنسبة للعراق. هناك من لا يريد للعراقيين الالتفات الى التنمية والى تجاوز الماضي والى اعادة بناء اقتصاد وصناعة واحياء الزراعة واعاة الوعي والعلم والثقافة والفكر والفلسفة.  «ربيتك زغيرون بابا حسن ليش انكرتني»!وهناك قصيدة رائعة اخرى   يقول مطلعها : صغيرة وما تعرف تحب ولا دغدغ قلبها الشوق.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث