جريدة الشاهد اليومية

السبت, 26 مايو 2018

يجب ألا نعبث في البيئة

خلق الله الكون بحساب ودقة متناهية وجعل بين عناصر الكون الميزان فلا يجوز لنا أن نقلقل هذا الميزان الإلهي، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز «لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار»، وهنا الدلالة فلكية ومسارات كونية لا خلل فيها بقدرته جل من قادر، وقال رب العزة أيضا «ان كل شيء خلقناه بقدر»، وفيها دلالة قضائية لا ينبغي للناس أن تتدخل في مسار خلق الله سبحانه الذي قدر خلقه وأحكم مسراها سبحانه لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة وقد تجد في التاريخ بعض النماذج السلبية لتدخل الإنسان بعقله القاصر مهما كان عامة ومركزه وفكره البسيط مهما علا شأنه وزادت خبرته بحكم أننا ما اوتينا من العلم إلا قليلا وان علمنا لا يرقى ابدا إلى جزء يسير مما عند الله سبحانه وتعالى وأكبر دليل وشهادة على هذا ما حدث في الصين العظيمة من مجاعة بسبب تدخل السلطة بين عام 1948 وعام 1962 عندما أمرت بالقضاء على أسراب طائر الدوري المستوطن «الزرزور» وقتل مالا يقل عن 700 مليون طائر بهدف المحافظة على الإنتاج الزراعي في الصين، حيث اعتقد الناس أن هذا الطائر يتسبب في إنقاص المحاصيل الزراعية ويؤثر على جودة الإنتاج الزراعي فكانت النتيجة عكس ما توقع الناس وتسبب هذا الفعل في زيادة عدد الجراد والعناكب والحشرات وسوسة النباتات التي كانت الزرازير تتغذى عليها فارضة نوعاً من التوازن الفطري في البيئة ومات بسبب هذا القرار الإنساني الخاطئ بين 30 إلى 45 مليون نسمة من سكان الصين الذي كان تعدادهم في تلك الفترة من القرن الماضي نحو 650 مليون نسمة، هذا واحد من الشواهد السلبية للتدخل البشري في البيئة، فقد لا يسعني ذكر ما حدث في أستراليا وبريطانيا وأفريقيا والكويت كذلك من دمار للبيئة بسبب تدخل القرار الإداري فيما يخص شؤون البيئة وجزيرة أم النمل أكبر شاهد يعرفه الكويتيون خاصة أهل البحر والدمار الذي حل في المنطقة التي خلف جامعة الكويت حاليا وثانوية الشويخ سابقا بعد أن قامت مؤسسة الموانئ برد الخور الذي كان يفصل جزيرة أم النمل عن ساحل الشويخ وتخصيص الجزيرة بعد ربطه مع البر واغلاق الممر المائي الذي كان يوازن تدفق مياه البحر بين المد والجزر وكان ساحل الثانوية عامرا هادئا، حوله البشر إلى مياه حامية تسرب الطين على الساحل أمام ثانوية الشويخ وقضوا على البيئة البحرية في الجون ما أثر سلباً على الحياة البحرية في الكويت وارتفعت معها أسعار الأسماك التي هاجرت إلى أماكن أخرى بعد تدمير بيئتها الطبيعية ومن هنا اناشد الشيخ عبدالله الأحمد الحمود الصباح بصفته رئيسا للهيئة العامة للبيئة بإعادة النظر في وضع تلك الجزيرة الصغيرة التي كانت تعطي للحياة البحرية في الشويخ طعما ومعنى لا أقول فتح الخور كما كان ولكن من الممكن فتح قنوات مائية وفتح ممرات من تحت الوصلة التي ردمت، عسى أن نلحق على ما تبقى ونعيد لتلك المنطقة رونقا لم يشاهده رئيس الهيئة العامة للبيئة المحترم، لكن جيلنا عاشه وعرفه وما زلنا نتذكره.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث