جريدة الشاهد اليومية

السبت, 26 مايو 2018

الاصطفاف الطائفي

سيظل العراق يعيش في ظل فوضى الاصطفاف الطائفي والمحاصصات والتكوين الديمقراطي المصطنع من خلال صناديق انتخابية قابلة للتلاعب والتزوير والتغيير, وبرلمان لا علاقة له بتجارب الدول التي تتعامل مع دساتير محترمة ولديها  شعوب خارج مؤثرات رجال الدين والدول الكبرى ودول الجوار وخارج النفس الجاهل. من حق العراقيين ان تكون لديهم تجربة جديدة خارج اطار تلاعب رجال الدين بأدوات الهيمنة على المجتمع بالايحاء وبالتسريبات والفتاوى التي لاعلاقة لها بالواقع ولا بمتطلبات بناء دولة عصرية. لقد كان لدى العراق كل متطلبات الاستمرار في تطوير التعليم وترسيخ الية العمل والتناغم والتعايش بين شرائح بيت  طيب . إلا ان مشروع تدمير العراق بدأ بالانقلاب على النظام الملكي بالحبال والسحل وليس بتصحيح الاخطاء التي بررت إلحاق كل الاذى الذي حل بملك لم يتعد ايا من الخطوط الحمراء ولم يفعل ما فعل من جاء بعده الى الحكم ولا برئيس وزراء كان احد اكثر السياسيين العراقيين خبرة طوال فترة الانتداب البريطاني وبعد ذلك ايضا. لا يمكن ان يكون الوضع الحالي في العراق ، على صلة بالديمقراطية او الانفتاح على العالم او سيادة القانون او استقلال القرار او السيادة الوطنية. معدلات التعليم الان هي الادنى بالعلم والفهم والكفاءة . فيما الامية والجهل في اعلى معدلاته في تاريخ هذا البلد المرتبط بتاريخ يصعب حتى على اعداء العراق التلقليل من شأنه. بلد بلا زراعة ولا صناعة ولا وظائف حقيقية لابنائه. لذلك ليس من المنطق ان يسأل احد لماذا تزور الانتخابات ولماذا تحول البرلمان الى حسينية أو مسجد أموي أو مقر لاحزاب كردية أو ساحة للصراع الطائفي والعرقي . السؤال الحقيقي هو لماذا سمح العراقيون لانفسهم بالتخلي عن ثوبهم العربي  القومي ومزاجهم الطيب وثقافتهم الجامعة وتفوقهم العلمي وحبهم للعمل وتحولوا الى ادوات تطيع رجال الدين في امور من باب اولى ان تتصدى لها المرجعية الشيعية العليا في النجف الا اذا كانت مستفيدة من تخلي العراقيين عن لغتهم العربية وعلاقتهم المعيشية والوطنية بالعمل والتعليم والزراعة والصناعة. ولماذا سمح العرب لدولة عربية عريقة ان تتحول الى ما هي عليه الان. السلاح الذي حمل ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وهو اسم استخدمه تنظيم داعش الارهابي زورا وبهتانا للاساءة الى دين عظيم قائم على الانسانية ، هو نفس السلاح الذي فتح الابواب امام التنظيم الارهابي للانتشار في العراق. الطائفية اكبر سلاح مدمر للمجتمعات ومفكك للوحدة الوطنية وهو الذي استفز واخاف كل من وقف مع القانون وفضل الدولة المدنية دون إلغاء أهمية الدين . هناك من يهدد بدفع المفكرين والعلماء والمبدعين والفلاسفة والفنانين بكل تخصصاتهم ، الى النار أو يتوعدهم بأحاديث غير مسندة او باسماء الصحابة أو أهل البيت. سيظل العراق يعيش اسير اهواء المنفتحة شهياتهم الى المليارات  والى العبث بكل شيء باستخدام الدين والحماية الخارجية المنتفعة من وجود اناس ملبين لتطلعاتهم واغراضهم , ومالم يستعد العراقيون وغير العراقيين من العرب  الوعي وحريتهم الفكرية والمدنية ويتعايشوا مع العالم بالفكر الاقتصادي والصناعي والوعي الجمعي باهمية العلم والتعليم والعمل والتنمية وخدمة المجتمع والدفاع عنه والترابط الاجتماعي, الوطنية عملة نادرة في العراق, والتبعية للغير امر يتزايد باسم المذهب, ويتحدثون  عن ديمقراطية وتزوير في الانتخابات وهم منغمسون في هذه اللعبة حتى العظم مع ايران ومع غيرها.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث