جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 24 مايو 2018

هبات الحكومة!

بيان الحكومة حول «توزيع» الهبات على المواطنين عن طريق النواب يدين الحكومة ولا يبرر لها الهروب من بعض الفضائح التي انتشرت في «تسجيلات النواب المسربة» في الآونة الاخيرة! بالطبع، من حق كل شيخ أو تاجر أن يمنح الناس ما يشاء من «حر ماله»، أما أن يتم منح هبات من «كيس» الدولة على اشخاص، قد يكونون محتاجين، وعن طريق «نواب» محددين .. فإن هذا الامر لا يستقيم في دولة يفترض فيها أن تكون دولة قانون. من يريد أن يكسب جميلا على هذا النائب أو ذلك المواطن فإن عليه أن يمنح الاموال من حسابة الشخصي، لأن «المال العام» لا يخرج إلا من خلال طرق قانونية وواضحة المعالم. إن الحكومة ليس من حقها أن تقدم الهبات للنواب أو للمواطنين الذين يحسبون على هذا النائب أو ذاك لأن في هذا الامر «شبهة» وشبهة خطرة جدا.
الامر المضحك جدا في «بيان الحكومة»  هو الاعتراف الضمني بتقديم مثل هذه الهبات التي يتقدم بها نواب نيابة عن مواطنين، رغم أننا جميعا نعلم «قصة» الكشف المسرب في الاعوام الماضية والذي ظهر به أن المواطنين استلموا فقط ربع المبالغ الممنوحة لهم .. بينما النواب «لطشوا» ثلاثة ارباع المبالغ المالية المقدرة بآلاف الدنانير!! وبالتالي.. فإن الاعتراف باستمرار هذه الآلية غير القانونية وغير الشرعية يجعلنا نشك بنوايا الحكومة والنواب معا لأن ذهاب الاموال إلى جيوب بعض النواب تظل عملية غير مستبعدة تماما، لأن «آلية» الطلبات والصرف غامضة وغير واضحة المعالم جدا ما قد يسهل ذلك من عمليات التلاعب، وبالتالي كان يفترض على الحكومة – والتي لا تملك طريقة واضحة في صرف الاموال للمحتاجين من المواطنين- أن تعمل جاهدة على ايجاد الطرق المثلى لحل مثل هذه الاشكاليات التي تضعها في موقف الشك وعدم الثقة.
أما اذا اصرت الحكومة على السعي في هذا الطريق الغامض – صرف الاموال من دون شفافية ومن خلال النواب- فإنه من الافضل لها أن تفتح ابواب «البنك المركزي» على مصاريعها ولجميع المواطنين ومنح كل مواطن الحق في سحب ما يشاء من «مالية» الدولة طالما أن العملية لا تخضع لقوانين واضحة في الاجراءات والتنفيذ!  أما إذا كانت الحكومة ترغب جادة في المحافظة على المال العام فإن عليها اتباع الطرق السليمة التي تمنع تجاوزات المتنفذين أو اصحاب المصالح أو النواب من الاستيلاء على الاموال العامة دون وجه حق وتحت اعذار  قد تكون حقيقية في ظاهرها وواهية في باطنها .. وهنا ستكون الحكومة قد رفعت الحرج عن نفسها وحافظت على المال العام ، أما عدا ذلك فإنه ليس إلا ذرا للرماد في العيون.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث