جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 24 مايو 2018

كل المصائب قد تمر على الفتى وتهون غير شماتة الأعداء

شماتة الأعداء أمر ليس بالسهل لأن العدو إذا تشمت بك شفى غليله منك، ما يجعلك تشعر بالقهر والانكسار، وهذا الشاعر أشار الى شماتة الأعداء، وذكر انها مصيبة ولكن ليست كغيرها من المصائب لأنها برأيه اشد المصائب ألماً، ولا تمر على الانسان مرور الكرام فشماتة أعدائك بك أمر ثقيل على النفس وهي في الواقع بلوى، وقد نسي الشامت أو تناسى متعمداً أن من شمت بمصيبة غيره شمت به، فكما تدين تدان، وفي ذلك يقول فروة بن مسيك المرادي:
فقل للشامتين بنا افيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا
وفي الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء»، وقد قيل للنبي أيوب عليه السلام: أي شيء من بلائك كان أشد عليك؟ قال: شماتة الأعداء، يقول محمد بن أبي عينية:
كل المصائب قد تمر على الفتى
وتهون غير شماتة الأعداء
إن المصائب تنقضي أيامها
وشماتة الأعداء بالمرصاد
وابن أبي عينية جده المهلب بن أبي صفرة الازدي، وهو من شعراء الدولة العباسية، كنيته أبوالمنهال، تولى أبوه الري لأبي جعفر المنصور، ثم قبض عليه وحبسه وغرمه، عرف هذا الشاعر بأنه أطبع الناس واقربهم مأخذاً مع قلة التكلف في شعره.
كان يحب ابنة عم له وهي فاطمة بنت عمر بن حفص وهي امرأة نبيلة شريفة فيهاب أن يذكر اسمها، فيكنّي عنها بجارية له اسمها «دنيا» وفي ذلك يقول:
ما لقلبي أرق من كل قلب
ولحبي أشد من كل حب
ولدنيا على جنوني بدنيا
اشتهي قربها وتكره قربي
نزلت بي بلية من هواها
والبلايا تكون من كل ضرب
قل لدنيا ان لم تجبك لما بي
رطبة من دموع عيني كتبي
قال ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء: أبوعينية «ولم يقل محمد بن أبي عينية» هو الذي كان يهجو الأمير خالد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، وكان ضمن جنده، وفيه يقول:
لقد خزيت قحطان طرا بخالد
فهل لك فيه يخزك الله يا مضر
له منظر يعمي العيون سماجة
وان يختبر يوماً فيا سوء مختبر
أبوك لنا غيث نعيش بسيبه
وانت جراد لست تبقي ولا تذر
له أثر في المكرمات يسرنا
وأنت تعفي دائماً ذلك الأثر
شيء وتمضي في الإساءة دائبا
فلا أنت تستحيي ولا أنت تعتذر
ولعل الحق مع ابن قتيبة في اسم شاعرنا وهو أبوعينية بن محمد بن المهلب، وفاطمة التي كانت يحبها ويخاف من ذكر اسمها فيكني عنها بجاريتها دنيا، كان زوجة لأمير البصرة عيسى بن سليمان بن علي بن عبدالله بن عباس، لذلك كان لا يستطيع التصريح باسمها.
وذكر المبرد ان شاعرنا هذا وفد على الأمير طاهر بن الحسين يسأله ان يعزل أمير البصرة، وكان من قبله، فدافعه وعرض عليه بدلاً من حاجته مالا كثيراً وان يستصلح له ذلك الأمير ويزيله عما كرهه ثم أجزل صلته فقال أبوعينية او ابن عينية:
يا ذا اليمينين قد أوقرتني مننا
تترى هي الغاية القصوى من المنن
ولست اسطيع من شكر أجيء به
إلا استطاعة ذي روح وذي بدن
لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة
أوفى من الشكر عند الله في الثمن
أخلصتها لك من قلبي مهذبة
حذوا على مثل ما أوليت من حسن

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث