جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 24 مايو 2018

كتابة التاريخ

كتبت الكويت خلال قمة اسطنبول الطارئة  لمنظمة التعاون الاسلامي، موقفا للتاريخ، ليس فقط فيما قاله صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد في كلمته امام القادة، وإنما في كل محتويات خطابه  للعالم. ما يجري في المنطقة امر غير طبيعي. شجاعة صاحب السمو الامير تتجلى على الدوام بحكمته وحسن انتقائه للكلمات وتجسيده للمواقف في تعامله مع قضايا الداخل والخارج. لذلك بنيت كلمته على شجاعة انسانية نادرة لم تعد متاحة لا لدى القادة ولا لدى الشعوب بكل اسف. فلم يصدر اي رد فعل حقيقي لا على ما فعلت اسرائيل بالشعب الفلسطيني الاعزل وسط صمت مريب من كل العالم  حتى الدول الكبرى التي يفترض الا تخاف من شيء وان تكون نصيرا للضعيف والفقير والمظلوم وهي صفات تنطبق على كل العرب الان على الرغم من ثروات النفط  فالثروة مع الضعف فقر وقلة حيلة وارتهان للمصالح وعبودية للرخاء. ولا على قرارات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن القدس العربية المحتلة وبشأن اسلوب الضغط والابتزاز والاهانة التي يوجهها للعرب. لذلك فإن في كل ما قاله صاحب السمو في كلمته، رسائل الى المجتمع الدولي ليصحح اخطاء مكلفة على كافة المستويات. فما يجري في الشرق الاوسط من حروب طحنت العراق ومزقت المجتمع والاقتصاد والخير في سوريا والعبث الذي يجري في اليمن والذي يهدد بجعل البلد ثلاث او اربع دول وسط كم هائل من الخسائر البشرية والدمار واستشراء منطق الميليشيات المسلحة وايضا ما يجري في ليبيا والتمهيد لخلافات تعصف بلبنان وتهدد استقرار احد اجمل البلدان العربية واكثرها في توافقات فسيفساء بيت الديمقراطية، لا يمكن ان يكون مصادفة على الرغم من ان الوطن العربي والاسلامي معبأ بفتائل التفجير بسبب حالة الجهل والتخلف وتعظيم الامور المذهبية والابتعاد عن العلم والمعرفة والعمل. الا ان كل هذه الحروب والمتاهات والخلافات المصطنعة من قبل اطراف خارجية وارادة دولية، لا هدف منها ولا مستفيد غير اسرائيل. فهي الغانم الوحيد للمكاسب. لذلك عندما اندلعت مواجهات جمعة الغضب وجدت الحكومة الاسرائيلية نفسها في ورطة فإما الدهاء والحنكة والضرب تحت الحزام في البدن الفلسطيني، او اللجوء الى المغالاة والتعسف والقوة الوحشية في التصدي لرد فعل الشعب الفلسطيني على قراري نقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة وذكرى النكبة الاولى التي غالت اسرائيل في محاولات لجم افواه الفلسطينيين العزل. لكل ذلك كان يمكن ان يكون متوقعا ان يرد خطاب ناري من جامعة الدول العربية باسم كل العرب او ان يرد تصريح من منظمة المؤتمر الاسلامي، مندد بالموقف الاميركي والجرائم الاسرائيلية. وبما ان شيئا لم يحدث من هذا القبيل، جاءت كلمة امير الكويت شاملة ووافية وغير متوقعة وعلى نحو لا يحمل اللبس والخلط فقد تحدث بضمير امة غير مسموح لها بان تفكر وان تتعلم الا انها في الكويت غير ذلك. انها اعادة بناء وكتابة للتاريخ.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث