جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 23 مايو 2018

خطاب التتبيلة للداعية الإسلامي

وصل الخطاب الديني إلى مرحلة عميقة وبعيدة جداً، فالدعوات السابقة التي كانت تنادي بفصل الدين عن السياسة قد تتوقف وتعيش حالة من  الصدمة الكهربائية، أو قد تتحنط في مكانها ، فالمرحلة عميقة جدا إلى درجة ينبغي مراجعتها وتحديثها ، فقد وصلنا إلى خطاب وإعلان ديني يقترن بالدجاج والتتبيلة، فهذه مرحلة نطالب فيها بهذا  الشهر بفصل الدين عن الإعلانات التجارية، فلا ينبغي أن تصل الأمور إلى هذا السياق بشكل انتهازي واستغلالي.
فقد أثار  أحد الدعاة المصريين موجة عارمة من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن تجرأ ودخل المطبخ وشارك في إعلان عن الدجاج حيث ظهر الداعية الإسلامي في برنامج لطبخ وروج لدجاج وتتبيلة لإحدى الشركات المصرية على طريقة نصح المشاهدين به صحيًا ودينيًا ، حيث قال من خلال حديثه عن الصيام في شهر رمضان المبارك: لن ترتقي الروح إلا عندما يصبح جسدك وبطنك «صح»!
وقد أثار المقطع المصور  الذي ظهر به الداعية ، حفيظة الكثير  بعدما خرجت الدعوة عن مضمونها وهمومها وأهدافها وغايتها، إعلان فيه تعد صارخ  لوظيفة الداعية والمتاجرة بالدين بالشكل المباشر الأمر  الذي رفضه الكثيرون حتى انصاره ومتابعيه على صفحته الخاصة، ويبقى السؤال: أليس هذا الإعلان توظيفا مباشرا واستغلالا للدين؟ وألا توجد دعاوى ترفع لهذا النوع من الاستغلال والتحايل والنصب؟!
لا أجد فيما قاله الداعية وأشار إليه نوعا من الخطأ وإنما جريمة في استغلال الدين بشكل انتهازي ، فهناك سذج يأخذون في مثل هذا الكلام اعتباره من داعية وذلك للارتقاء بالروح، حسب ما أعلن عنه وأضاف: عندما يكون الجسد والبطن «صح».
جريمة استغلال الدين في التجارة الدنيوية والمصلحة، وليست التجارة الرابحة التي أصبحت في المجمعات التجارية التي تحولت إلى جمعيات ومنابر لجمع الأموال فجأة دون مقدمات في شهر الخير تقربا إلى الله كما يزعم  ، وإنما هذه المرة مع الداعية الإسلامي الأكل والشرب غير  فله أجر وثواب وحسنات وإرتقاء الروح  عندما يصبح جسدك وبطنك «صح».
الخطاب الديني خرج عن الوعظ وعن الحكمة ودخل هذه  المرة في التتبيلة والخلطة السرية والدجاج للارتقاء بالروح صح ..!
ومع الأسف ان البعض طوال سنوات وهو يجد أن هذا الداعية الإسلامي وغيره من القادة والقدوة ، إلا أن الرسالة التي ينبغي أن توجه لهم في رفض ما يقولونه وذلك ليس مقبولا ، فكون بعض الناس يعتقد أنه داعية اسلامي هذا لايعطيه الحق في المتاجرة بدين الله للاغراض الدنيوية والترويج للدواجن والتتبيلة دون وجود حاجز وحدود في الخوف من الله بهذا الكلام الاستغلالي في حرمة هذا الشهر ، أين الحياء والخوف من الله ..؟
لا نعطي درسا في سير الصحابة وآل البيت والرسول الأكرم في الزهد للاقتراب من الله تعالى في هذا الشهر، وإنما ينبغي أن نحذر الناس من هؤلاء الذين يريدون بيع كل شيء جملة باسم العمولة والتحويلات والعمل لله تعالى ، فهذا ما يمسي التجارة بإسم الله تعالى واستغلال الدين… بالله عليكم هذا كلام،  لن ترتقي الروح إلا عندما يصبح جسدك وبطنك «صح»؟ .. اتقوا الله ويكفي هذا الاستغلال لدين الذي تجاوز  مراحله حتى في الإعلانات التجارية!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث