جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 23 مايو 2018

فاتورة الحرب

يا ترى كم سيبلغ رقم فاتورة اي حرب اميركية او اسرائيلية  على ايران؟ ومن الذي سيستفيد من حرب كهذه؟ هل ستتخلى ايران عن التشيع ام ان تغيير النظام الحاكم في طهران او قم  سيفتح الطريق امام توافق اسلامي مذهبي سني شيعي؟ الكويت نموذجا، دولة عربية اسلامية فيها المذهبان وكان فيها اديان اخرى ومازال حتى الآن ففي كل بيت عامل خدمة او اكثر من الجنسين من اكثر من مئة دولة. الكويت لم تواجه وأجزم والله اعلم بأنها لن تواجه ازمة مذهبية من اي نوع.  ثم اذا ما تقررت الحرب وتعرضت ايران للضغط او الضربة العسكرية من الذي سيقوم بها؟ هل اسرائيل قادرة بالفعل على شن حرب على ايران؟ ام ستكتفي باطلاق الصواريخ الاميركية التي تتحصن بها من خلال ترسانة نووية واخرى بالستية فيما يقوم الطيران الاميركي ببقية الواجب بحجة ان الطيران الاسرائيلي من قام به. حتى قصف المفاعل النووي العراقي عشتار في عصر يوم الاحد السابع من يونيو «حزيران ايضا» عام 1981 فيما كانت الحرب العراقية الايرانية في اعلى درجات حماوتها والبلدان يتبادلان القصف الجوي والصاروخي. وكتبت بين قوسين «حزيران ايضا» لان اختيار الرئيس الاميركي يوم 14 مايو للاحتفال بنقل السفارة الاميركية لم يكن مصادفة ففي الساعة الرابعة من عصر يوم 14 مايو 1948 تم الاعلان عن قيام دولة اسرائيل . وبعد 70 سنة وبالثانية وفي الساعة الرابعة تماما تم الاعلان عن قرار الرئيس الاميركي باعتبار القدس كلها عاصمة لاسرائيل. نحن فقط بكل اسف من يهمل التاريخ والجغرافيا، هناك علاقة علمية لادوات التأثير على عقول البشر . وسبق ان ألقيت محاضرة قبل ست سنوات في ديوانية شيخة فاضلة بحضور نخبة لطيفة من رواد ديوانها عنوان المحاضرة كان «السباق الى استعمار العقل». هناك ادوات كثيرة اليوم قمتها وليس كلها ادوات التواصل الاجتماعي التي تؤثر على ارادة الانسان وتفلح في تغيير تطلعاته وتوجهاته عن طريق التواصل مع العقل. وهناك كتاب لباحث كندي متبحر في علوم العقل يتحدث عن تسابق القوى الكبرى على عقول البشر في تغيير السياسات والامزجة والاختيارات. لا شك عندي على الاطلاق ان ايصال ترامب الى البيت الابيض تم بهذه الطريقة لكن ليس عن طريق روسيا وانما عبر شركات عالمية تتحكم بكل شيء. وجرى الايحاء للزج بروسيا في هذا الامر لابعاد الشبهات عن الفاعل الحقيقي صاحب المصلحة في ايصال رئيس بهذه المواصفات الى البيت الابيض. وأعتقد ان الناخب العراقي تعرض لنفس المؤثرات وفي اطار حملة عالمية للتضليل على خياراته في سابقة غير مألوفة ولا مقبولة عن مؤهلات ومواقف وماضي وتاريخ الكثير من المرشحين في دولة باعت نفسها للشيطان للتخلص من هيمنة فرد واحد تولى لعب كل الادوار والمسؤوليات، وعندما تأتى لها ذلك دخلت في عصر الفوضى الخلاقة التي جعلت العراق تحت رحمة كتل سياسية وميليشيات مسلحة ومخابرات دولية واقليمية. انها واحدة من فواتير الحروب.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث