جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 23 مايو 2018

الإعلام والفن في عصرنا

الفن هو جملة الوسائل التي يستعملها الإنسان لإثارة المشاعر والعواطف خصوصاً عاطفة الجمال وهي مهارة يحكمها الذوق والمواهب والتي ترتبط بالجماهير وتعبر عنها في الأشعار والغناء والألحان والمسارح.....إلخ،  وعندما وعى جيلنا في هذه الدنيا تربى على مسارح الكويت السياسية الهادفة وتربى على القصائد العربية الإثرائية وكان تشعيب اللغة العربية يدرس في مدارس المقررات قبل أن تحاربها التيارات المذهبية، وتربينا على الطرب الأصيل والموقر والمحترف، وتربينا على المسلسلات الكويتية الدرامية والاجتماعية الهادفة، إلى أن أتت حقبة الألفية ابتداء من العام 2001  وغزا المسرح الكويتي السيناريوهات الفارغة والمليئة بالإيحاءات الجنسية والتجريح والسخرية والتحقير إلى الوقت الحالي والتي انتقلت إلى شاشات التلفاز في رمضان، وظهرت بالساحة ثلاث شركات إنتاجية كبرى في الشرق الأوسط وكان أحد مدرائها مواطن كويتي، مع كل أسف، ليدعموا مغنيات العري والإغراء وجعلوا منهن نجوما وأقحموهن في حرمة البيوت وعيون الرجال واللاتي لا تقدمن أداء طربياً تطرب له الآذان والأسماع مثل شادية وليلى مراد ووردة الجزائرية وفلة الجزائرية وماجدة الرومي وذكرى ....إلخ، وهذا انعكاس خطير على اهتمامات الجيل الحالي وذوقهم العام خصوصاً في منطقة الخليج ومصر، وفي المسلسلات الكويتية ظهرت وجوه جديدة معظمها يفتقر إلى الكاريزما الخليجية التي أحببناها من مؤسسي الفن الكويتي والفن الإماراتي والعماني والبحريني والسعودي وكثير منها ناقش قصصاً وسيناريوهات وحواراً لا تهتم به العقول المثقفة والواعية والناضجة، وركزوا على مظهر الممثلات المليء بمساحيق المكياج والأفواه المنتفخة ! وفي الأفلام السينمائية العربية، فنادرا ما يطرح فيلم يخاطب قضايا المجتمع المختلفة إن كانت فكرية أو سياسية او أسرية وترتكز على قضايا «قاعدة هرم ماسلو»، وبتنا نادرا ما نسمع إلى القصائد الشعرية التي تلامس أرواحنا والكثير من الألحان المكررة التي لا تدوم في عمرها.
من جانب آخر، في التقديم الإعلامي والبرامج الحوارية السياسية والفنية دعموا الكثير من المذيعين الذين يفتقرون إلى الثقافة العلمية قبل الحوارية والذين يرددون تساؤلات وآراء الجمهور التافه دون الاكتراث لمدى علمية واحترافية هذا السؤال والفائدة التي ستعود على المشاهد والمستمع،  وظهرت لدينا المذيعات بلوك العروس «24 ساعة» وخاضعات في القول حتى تغري النفوس الضعيفة من الذكور ولا يقدمن أي شيء إثرائي ومفيد.
إن أزمة الفن والإعلام في عصرنا الحالي هي أزمة «ثقافة» و«اهتمامات» و«تربية» و«فكر» المنتجين ومجالس إدارات القنوات، فالمسرحيات ما عادت تطرح قضايا الوطن والاسرة والمرأة التي تعاني منها الشعوب العربية ولا الأغاني أصبحت تروي آذان المستمعين ولا المسلسلات أصبحت تزرع الشوق واللهفة لمتابعة حلقاتها ولا العيون أصبحت ترى الجمال الحقيقي الذي يسعد ناظريها، ولا البرامج الحوارية أصبحت تشاطر اهتمامات وهموم الشعوب المغلوبة على أمرها، ويردون عليك المنتجون «الجمهور عاوز كده»، عفوا انتوا اخترتوا الجمهور اللي يتماشى مع أهوائكم!
لكن لا يمنع أنه مع غزو الفن الهابط أداء وأخلاقا ظلت هناك أعمال تنافس عصر الفن الذهبي لكنها ندرت في زمننا الحاضر، فيحضر ذاكرتي مسلسل الفرية، ومسلسل الخراز، ومسلسل جود، وفيلم عمارة يعقوبيان، ومسلسل سيلفي، وفن سميرة سعيد المتطور، وألحان وغناء الموسيقار الراحل ملحم بركات ومروان خوري والدكتور يعقوب الخبيزي، وضمت القنوات الفضائية المصرية بعض البرامج الحوارية السياسية القوية التي تلامس رأي الشارع غير المسموع .... إلخ.
ختاماً ما عدنا نرى الفن رسالة أكثر منها تجارة  وما عدنا نرى الفن فنا! وما عدنا نرى الإعلام يمارس دوره كسلطة رابعة في البلاد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث