جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 23 مايو 2018

ورثنا المجد عن آباء صدقٍ أضعنا في ديارهُمُ الصنيعا

المجد أيها السادة الشرف والعزة والرفعة، وكل امرؤ طموح يتمنى ان ينال ذلك، وهناك فرق بين بناء المجد والمحافظة عليه، لأن البناء أسهل بكثير، فان لم يكن وارث المجد على سيرة وهدى من بناه له انهار هذا البناء وضاع المجد وأصبح نسيا منسيا، لذا فهذا الشاعر يقول لنا انه ورث وقومه مآثر صالحة وذكر طيب تركها لهم الآباء، بناء شامخ يسر من ينظر اليه، فما الذي جرى لهذا البناء بعد رحيل الآباء، هل حوفظ على هذه المكرمات؟ هل أكمل الأبناء ما بناه الآباء؟ ما ذكره لنا هذا الشاعر في بيته الثاني يظهر ان من جاء بعدهم لم يحافظ على ذلك بل أسيء صنعاً بهذا البناء والسبب كما قال:
اذا الحسب الرفيع تواكلته
بناة السوء أوشك ان يضيعا
بناة السوء لم يحافظوا على مجدهم التليد، وهذا المعنى على الضد من قول المتوكل الليثي:
لسنا وان احسابنا كرمت
يوما على الأحساب نتكل
نبني كما تبني أوائلنا
تبني ونفعل مثل ما فعلوا
صاحب البيت عنوان الموضوع الشاعر الجاهلي الذائع الصيت أوس بن حجر بن مالك المازيني العمروي التميمي، شاعر مضر بلا مدافع، وهو زوج أم الشاعر زهير بن أبي سلمى، وكان زهير راويته، روى الاصمعي وأبا عبيدة ان اوسا كان مغرما بالنساء، فخرج في سفر حتى اذا كان بأرض بني أسد بين شرج وناظرة جالت به ناقته ليلا فصرعته، فاندقت فخذاه فنام مكانه، حتى اذا اصبح غدا جواري الحي يجتنين الكمأة وغيرها من نبات الأرض، والناس في ربيع، فبينما هن كذلك اذ ابصرن ناقته تجول وقد علق زمامها في شجرة، وابصرنه ملقى ففزعن فهربن، فدعا أوس بجارية منهن فقال لها: من أنت؟ قالت: أنا حليمة بنت فضالة بن كلدة، وكانت أصغرهن، فاعطاها حجراً.
وقال لها: اذهبي الى ابيك وقولي له: ابن هذا يقرئك السلام، فذهبت الى والدها واخبرته، فقال: يا بنية، اتيت اباك بمدح طويل، أو هجاء طويل، ثم احتمل هو وأهله حتى بنى عليه بيته حيث صرع وقال لاوس: والله لا اتحول أبدا حتى تبرأ، وكانت حليمة تقوم بأمره حتى برئ، فقال في ذلك:
جدلت على ليلة ساهرة
بصحراء شرج الى ناظره
تزاد ليالي في طولها
فليست بطلق ولا ساكره
أنوء برجل بها ذهنها
وأعيت بها أختها الغابره
وقال في حليمة التي قامت بأمره:
لعمرك ما ملت ثواء ثويها
حليمة اذا القى مراسي مقعد
ولكن تلقت باليدين ضمانتي
وحل بشرج به القبائل عودي
ولم تلهها تلك التكاليف انها
كما شئت من اكرومة وتخرد
ساجزيك او يجزيك عني مثوب
وقصرك ان يثنى عليك وتحمد
ثم مات فضالة فرثاه ومما قاله فيه:
يا عين لابد من سكب وتهمال
على فضالة جل الرزء والعالي
أبا دليجة من يكفي العشيرة اذ
امسوا من الأمر في لبس وبلبال
أباء ليجة من توصي بأرملة
أم من لا شعث ذي طمرين ممحال
ومن اجمل المراثي على الاطلاق قوله في فضالة ايضا:
أيتها النفس اجملي جزعا
ان الذي تكرهين قد وقعا
ان الذي جمع السماحة وال
نجدة والحزم والقوى جمعا
المخلف المتلف المرزا لم
يمتع بضعف ولم يمت طبعا
اودى وهل تنفع الاشاحة من
شيء لمن قد يحاول البدعا
عاش اوس بن حجر تسعين عاما وتوفي قبل الهجرة بعامين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث