جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 22 مايو 2018

المواقف والمصالح

ليس هنالك مجال للمصادفة عندما يتعلق الامر بنظام كوني محكم وان بدا غير ذلك. فالعالم حتى في المجالين السياسي والعسكري ، قائم على توازنات تفك التشابك وتمنع التصادمات المؤكدة  بسبب تضارب المصالح واختلاف النوايا وهي مسائل تقع وتحصل بين دول شقيقة وليست عدوة او متنافسة فقط وقضية حلايب المصرية واحدة من  الامثال النادرة التي يجب ألا تصل الى حد قيام الخرطوم بتقديم شكوى الى الامم المتحدة لان مصر نظمت انتخابات لسكان المثلث المصري المختلف عليه بدون سبب منطقي . وكذلك حال الخلافات الحدودية بين دول مجلس التعاون الخليجي والخلاف الخليجي القطري  والخلاف المغربي الجزائري . فضلت الاشارة الى الوضع العربي وانا اعي تماما ان ما ورد من اشارات لا يشكل ولا يتعدى نسبة 10% من مجمل خلافات عربية عربية لا داعي لها الا انها النفس البشرية التي ينطبق عليها القول ان تغيرت النفوس تغيرت النوايا . وهي واحدة من جملة اخطاء عربية  جعلت العراق وسوريا وليبيا ولبنان واليمن ، تدفع اخطاء السياسات والمواقف العربية  التي يصعب القول انها فردية وعابرة  او انها مجرد اجتهاد قد لا يكون صائبا. وكان السؤال في المقال السابق هو ماذا لو تغيرت  نوايا وفلسفة الحكم ومنهجية المصالح والقرار لدى روسيا؟ هل سيقف مع العرب  احد ذي شأن واقصد دولة لها سلطة واقعية على الارض قادرة على الردع وعلى الدفاع عن العرب امام الشهيو الاسرائيلية المفتوحة على دولة الميعاد بحدود من النيل الى الفرات؟  هل ستتغير الولايات المتحدة وتتبادل الادوار مع روسيا فتصبح الاخيرة دولة حليفة داعمة لاسرائيل بنفس وكامل مقاسات ومواصفات وثقل الدور الاميركي في دعم  دويلة الاحتلال وتمويلها وتسليحها وحمايتها وان تنتقل الولايات المتحدة الى لعب الدور الروسي الحالي  الداعم الى حد ما بعض الدول العربية لا كلها والمتعاطف مع قضاياها ولو بخجل ؟ هل يسمح للبيت الابيض او الرئيس الاميركي وهناك فارق بين البيت الابيض الذي يعني اهم مؤسسات الدولة الاميركية ( الرئاسة ووزارتي الخارجية والدفاع والامانة العامة للامن القومي ووكالة المخابرات المركزية والتحقيقات الفيدرالية ووزارة الامن الداخلي)، بان يتخذ قرارا مخالفا لمواقف ومطالب ايباك ذراع العلاقات الاميركية الاسرائيلية الذي يعمل على مدار الساعة على  تأمين مصالح اسرائيل بالدرجة الاولى! انه سؤال خيالي يفترض الا يكون كذلك اذ ان لا شيء دائم في الدنيا غير المصالح  ( لا نقصد اي شيء يتعلق بمقدرة الخالق عز وجل فهي مسألة لا يدانيها احد لا دول ولا افراد) . اي ان لغة المصالح قد تفرض في وقت ما تصادمات بين الحلفاء الحاليين  بما في ذلك واشنطن واسرائيل والعرب وروسيا او العرب الذين يرتبطون بمصالح وجود او تحالف اكبر من المفهوم الاستراتيجي مع موسكو وكذلك حال العلاقة بين ايران وروسيا وكوريا الشمالية والصين وروسيا. وهي افتراضات تجعل منها بديهيات الحياة ، بحكم المسائل ممكنة الحدوث الا ان ما يتعلق بالترابط الامني والوجودي بين الولايات المتحدة واسرائيل سيظل خارج هذه البديهيات والافتراضات المنطقية طالما ظلت اميركا الدولة الاقوى على سطح الارض وطالما ظل لوبي الضغط الصهيوني عاملا في الولايات المتحدة ومرتبطا باسواقها ومؤسساتها ومخترقا للبيت الابيض  والسي اي ايه والبنتاغون  وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والامم المتحدة. لذلك فان من شأن تغير الموقف الروسي لاي سبب سواء ابتعاد الرئيس الحالي عن السلطة او تغير القناعات، من شأنه ان يجعل العرب كل العرب فريسة طيعة لإسرائيل، كلهم بدون استثناء حتى المؤيدين منهم او المنادين بعلاقات مع تل ابيب قبل اوانها.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث