جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 22 مايو 2018

الزفاف الملكي البريطاني

هي قصة من وحي الخيال، أو قصة  رومانسية مقتبسة من افلام عالمية، ارتباط امير بريطاني بامرأة من عامة الشعب، وتحديدا بممثلة اميركية تحمل اصولا افريقية. قصة اقتران الأمير هاري حفيد ملكة انكلترا «اليزابيث الثانية» بالممثلة الاميركية «ميغان ماركل» ليست مجرد قصة حب انتهت بالزواج بل هناك الكثير من العبر والحكم التي اكملت هذا الحدث الجميل بل زادته جمالا.
رأينا الحدث مباشراً على الفضائيات المختلفة حيث بدا العرس في منتهى الاناقة والرقي، بدأت مراسم الزفاف بكل هدوء وانصات من الحضور والاسرة الملكية، وقف كل من هاري وميغان امام المذبح «بأنفسهما» واستمعا للقسم ومسؤوليات الزواج.  لم ينب عن ميغان اي «وصي» او «ولي» يتحدث عن لسانها بل هي من وقفت بنفسها لتقول «نعم»! هي كانت وصية وولية نفسها لانها امرأة كاملة لا تحتاج لاي كان ان ينوب عنها. وفي قسمها امام المذبح لم تتعهد ميغان بأن «تطيع» زوجها ولم تقدم اي شروط طبخ وغسل وكنس  لكنهما تعهدا سواسية بأن يكونا كلاً للاخر معاً حتى آخر العمر. فقد كان نص القسم  كالاتي: «هل تتخذ ميغان هاري  زوجا لك، هل ستحبها وتواسيها وتحترمها وتحميها، وان تترك كل ما سواها وتكون مخلصا لها مادمتما حيين؟» حيث تعهدا بأن يكونا معا «في السراء والضراء والغنى والفقر في المرض والعافية سيكون الحب حتى يفرقهما الموت».
يالها من كلمات رائعة، فلم يذكر فيه قيمة مهر ومال بل قيمة «انسان» فهذا هو الميثاق الغليظ الذي يجب على كل من يتزوج تقديمه فهم ببساطة يقدرون مشاعر وعقل المرأة بينما مجتمعنا يراها «سلعة» ورجال الدين يرونها «جارية واداة تسلية»  وهذا ما جعلهم متقدمين عنا ونحن مازلنا نسبح في عصور الظلمات.
على الرغم من ان هذا الزواج لا يعد الاول لميغان بل هذا زواجها الثاني فهي كانت «مطلقة» ولكن لم ينظر هاري لحالتها الاجتماعية بل نظر الى قلبها وشخصيتها كامرأة. فالمجتمع الغربي لاينظر للمطلقة بأنها «مشبوهة» بل امرأة لم تنجح في علاقتها وقررت الانفصال. بينما المجتمع العربي للاسف له نظرة «دونية» للمطلقة وفي اغلب الاحيان تكون فيه المرأة مظلومة ولكن نظرة المجتمع للمطلقة هي نظرة «بائعة هوى» بكل صراحة حتى وان كانت شريفة لانهم لاينظرون الا للجانب «الجنسي» بعيدا عن «الاخلاقي» والانساني.
يجب ان نتعلم ان الاحترام والتقدير يفوق اي مبلغ مالي وأهم من اي مهر. ورغم العقبات والفروق الا ان نهاية هاري وميغان هي الارتباط النبيل.
يقولون: ام المعرس ديانا «رحمها الله» لم تقف لتخطب راقصة العرس انذاك لابنها، بل هو من اختار شريكة حياته بنفسه.
هاري كسر كل القواعد ليفي بوعده.
آخر السطر: الحب للشجعان، اما الجبناء فتزوجهم امهاتهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث