جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 22 مايو 2018

أذل الحياة وذل الممات وكلاً أراه طعاماً وبيلاً

لا يقبل الرجل الشجاع أن يعيش ذليلاً ويموت ذليلاً، فالعيش بذل والموت بذل أمر شديد للغاية، فما الحل الأمثل؟ يقول هذا الشاعر:
فان كان لابد احداهما
فسيري الى الموت سيراً جميلاً
أجاب إجابة واضحة، فالموت خير من عيشة الذل، فعزة النفس لا يعادلها شيء، والصبر على الذل لا يرضى به الحر الأبي، والبيتان يدلان على الشجاعة والإباء، وقد قال المتلمس:
ولا يقيم على خسف يراء به
الا الأذلان عير الحي والوتد
قيل لإعرابي اشتد به المرض واشرف على الموت: لو تبت الى الله؟ قال: لست أعطي على الذل، ان عافاني الله تبت، والا اموت هكذا وأنشأ يقول:
لا يخرج القسر مني غير معصية
ولا ألين لمن لا يبتغي ليني
والذل أيها السادة معناه الخضوع، وسرعة الانقياد والمهانة والضعف والهوان فهل يقبل به احد؟ يقول المتنبي:
عش عزيزاً، أو مت وأنت كريم
بين طعن القنا وخفق البنود
فاطلب العز في لظى ودع الذل
ولو في جنان الخلود
يقول بشامة بن الغدير بن هلال المري وهو شاعر جاهلي:
هجرت أمامة هجراً طويلاً
وحملك النأي حملاً ثقيلاً
وحملت منها على نأيها
خيالا يوافي ونيلا قليلا
ونظرة ذي شجن وامق
اذا ما الركائب جاوزن ميلا
وفيها يقول:
أخزي الحياة وذل الممات
وكلا أراه طعاماً وبيلاً
فان لم يكن غير احداهما
فسيري الى الموت سيرا جميلا
اذا فصاحب هذه الأبيات بشامة بن الغدير وهو الأشهر وانما هو بشامة بن عمرو بن معاوية بن الغدير بن سهم بن مرة وكان رجلا مقعدا، ولم يكن له ولد، وصف بالحزم وأصالة الرأي وكثرة المال، وهو أشعر غطفان في زمانه، وكان زهير بن أبي سلمى منقطعا اليه، وبشامة من أخوال زهير، فلما حضرته الوفاة جعل يقسم ماله لانه لا وارث له، فقال له زهير يا خالاه، اقسم لي من مالك مثل ما تقسم لغيري، فقال له: قد قسمت لك أكثره وأطيبه يا بن أخي، قال: وما هو؟ قال: قول الشعر، قال ابوعبيدة: كان لبشامة جيران من جهينة بدر، وكان لبني صرمة بن مرة جيران من بني سلامان بن قضاعة، فقتل جيران بني صرمة - هطا من جيران بني سهم بن مرة، فاحترب الحيان من بني صرمة وبني سهم، وكان رئيس بني سهم حصين بن الحمام المري، وكان بينهم قتلى فقال بشامة يحض قومه بني سهم على القتال، ومنها الأبيات التي ذكرتها آنفا، وعندما احيط بزيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم وقتل اصحابه وفر من فر عرض عليه الهرب فرفض ذلك وتقدم يقاتل وهويقول:
أذل الحياة وذل الممات
وكل أراه طعاما وبيلا
فان كان لابد احداهما
فسيري الى الموت سيرا جميلا
واستشهد، رحمه الله، في صغر سنه 121هـ، في خلافة هشام بن عبدالملك بن مروان، وروي ايضا ان الحسين بن علي تمثل بهذين البيتين قبل استشهاده بكربلاء رضي الله عنه وارضاه، وكان قد ثار على هشام بن عبدالملك في الكوفة الا انهم غدروا به بعد ان بايعوه فقتل وله اثنتان واربعون سنة، وكان مقتله بسهم أصاب رأسه رماه رجل يدعى داود
بن كيسان.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث